« صيد البحر حلال لكم مالم تصيدوه أَو يصدكم » ويروى أَن أَبا قتادة رأَى حمارًا وحشيًا ومعه أصحاب له محرومون وهو غير محرم فاستوى على فرسه فسأَل أَصحابه أَن يناولوه رمحًا فأَبوا فأَخذه ثم شد على الحمار فقتله فأَكل منه بعض أَصحاب رسول الله A ، فسأَل رسول الله A عن ذلك فقال A: « كل ما بقى منه » ، وهو قول يدل على إِباحة من صاده الحلال للمحرم إِن لم يعنه المحرم بشيءٍ ولم يشره له ولم يخبره به ، فقلت ، لا يدل على ذلك لأَنه في الحديث أَنه صاده لهم ، وذلك مذهب الجمهور ، وقال غيرهم ، لا يحل للمحرم ولو صيد لغيره ، وفى البخارى ومسلم عن أَبى قتادة الأنصارى: كنت جالسًا مع أَصحاب رسول الله A في منزل في طريق مكة ورسول الله A أَمامنا والقوم محرمون وأَنا غير محرم ، وذلك عام الحديبية ، فأَصبروا حمارًا وحشيًا وأَنا مشغول أَخصف النعل ولم يؤذنوني وأَحبوا لو أَبصرته فالتفت فأَبصرته ، فقمت إِلى الفرس فأَسرجته ثم ركبت ونسيت السوط والرمح فقلت لهم ناولوهما لى ، فقالوا: لا والله لا نعينك عليه ، فغضبت ونزلت فأَخذتهما ثم ركبت فشددت على الحمار فعقرته ثم جئت به وقد مات فوقعوا فيه يأكلون ، ثم إِنهم شكوا في أَكلهم إِياه وهو حرم فرحنا وخبأَت العضد ، فأَدركنا رسول الله A فسأَلته عن ذلك فقال: « هل معكم منه شئ؟ » فقلت: نعم ، فناولته العضد فأَكل منها وهو محرم ، وقال لهم: « إِنما هى طعمة أَطعمكموها الله » ، وفى رواية « هو حلال فكلوه » ، وفى رواية: « هل منكم أَحد أَمره أَن يحمل عليه؟ » وأَشار إِليه ، قالوا: لا ، قال: « كلوا ما بقى من لحمه » وروى أَن الصعب بن جثامة أَهدى إِلى رسول الله A حمار وحش ، وفى رواية من لحم حمار وحشى ، وفى رواية حمار وحشى يقطر دما بالأَواء أَو بودان فرده فرأَى كراهة في وجهه فقال: لم نرده عليك إِلا أَنا محرمون . وعن أَبى هريرة وعائشة وطلحة وعمر: يحل للمحرم أَكل ما صاده المحل ، ولو صاده له ما لم يعنه ولم يدله عليه ، ولم يعنه بشئ ولم يأمره ، قال A: « لحم الصيد حلال للمحرم ما لم يصده أَو يصد له » { مَا دُمْتُمْ حُرُمًا } محرمين ، أَو كائنين في الحرم ولو كنتم حلالا ، ولا يحل للمحرم صيد الأَسد ونحوه مما يحرم أَكله أَو يكره على الخلاف في حله أَوحرمته أَوكراهته ، فإن صاده أَو عقره فعليه الجزاءُ ، وقيل لم يشمله الصيد ولا جزاءَ عليه ، ويحرم على المحرم الوحش المستأْنس ، وقيل: لا يحل له ما حيى في البحر من الوحش ، وقيل: لا ، ويحل له ما حيى في البر من الحوت { وَاتَّقُوا اللهَ } في تحريم صيد البحر على المحرم ، أَو في الحرم ، وفى استباحة صيد الحرم واستباحة صيد الحل لمحرم ، وفى جميع الجائزات والمحرمات إِفراطًا أَو تفريطًا { الَّذِي إِلَيْه } لا إِلى غيره { تُحْشَرُونَ } فلا ملجأَ لكل منه .