فهرس الكتاب

الصفحة 856 من 6093

{ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ } يفرضون ويقطعون على الله الكذب ، أو يكذبون على الله الكذب بتحريم البحيرة وما بعدها ، ونسبته إِلى الله D . وهم علماؤهم ورؤساؤهم وأَسلافهم وقلدتهم عامتهم كما قال { وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ } أَن ذلك افتراء ، بل توهموا أَنه حق فقلدوهم لقصر عقولهم وعدم التفكر بها ، أَو أراد أَن أَكثرهم لا يعقلون ذلك والقليل يعقلون بطلانه ، ومنعهم حب الرياسة عن أَن يعترفوا بالبطلان ، قال أبو هريرة: سمعت رسول الله A يقول لأَكثم بين الجوت: « يا أَكثم عرضت على النار فرأَيت فيها عمرو بن لحى بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار فما رأَيت رجلا أَشبه برجل منك به ولا به منك » ، فقال أَكثم: أَخشى أَن يغرنى شبهه يا رسول الله . فقال رسول الله A: « لا إِنك مؤمن وإِنه كافر ، إِنه أَول من غير دين إِبراهيم عليه السلام وبحر البحيرة وسيب السائبة وحمى الحامى » وعن ابن عباس: ووصل الوصيلة . وقال A: « إِنى لأعرف أَول من سيب السوائب ونصب النصب وأَول من غير دين إِبراهيم E » ، قالوا: من هو يا رسول الله؟ قال A: « عمرو ابن لحى أَخو بنى كعب ، لقد رأيته يجر قصبه في النار يؤذى أَهل النار ريح قصبه ، وإِنى لأَعرف أَول من بحر البحائر » ، قالوا: من هو يا رسول الله؟ قال A: « رجل من بنى مدلج كانت له ناقتان فجدع آذانهما وحرم أَلبانهما وظهورهما ، وقال: هاتان لله ، ثم احتاج إِليهما فشرب أَلبانهما وركب ظهورهما ، فلقد رأَيته في النار وهما تقضمانه بأَفواههما وتطآنه بأَخفافهما » ، قلت ، ذلك دليل على أَن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة إِذ عوقب من فعل ذلك متبعًا لذلك من المشركين إِذ غيروا خلق الله D وظلموا تلك الإِبل بالقطع وابتدعوا ما لم يكن في الدين ، دين إِبراهيم عليه السلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت