فهرس الكتاب

الصفحة 940 من 6093

وهذا قيد في قوله لأَعلم الغيب ، أَى لا أَعلم الغيب وهو ما لم يوح إِلىَّ ، واستدل بهذا من قال: النبى A لا يقول باجتهاده مع قوله تعالى { إِن هو إِلا وحى يوحى } ، ويجاب برجوع هو إِلى القرآن ، قيل: الوحى إِما ظاهر بلسان الملك كالقرآن ، أَو بإِشارة الملك كحديث إِن روح القدس قد نفث في روعى أَن نفسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها ، أَو بإِلهام بحيث يعلم أَنه من الله ، وإِما باطن بالتأَمل في الأَحكام المنصوص عليها ، وهذا وحى باعتبار المآل ، لأَن عدم إِنكار الله عليه بعد ذلك تقرير له ، فهو كالوحى ابتداءً ، وزيد وحى الرؤيا ، وأَعاد لا أَقول لأَن نفى كونه ملكًا أَو نفى اتباع غير ما يوحى ليس من جنس ثبوت الخزائن وعلنم الغيب ، كما أَن مجموع ذلك ليس من جنس نفى استواء الأَعمى والبصير فأَعاد لذلك لفظ قل في قوله { قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الأَعْمَى } الجاهل والضال والكافر ومدعى الألوهية والملكية وغيرها من المستحيلات وهم المعاندون ، وذلك متصل بقوله إِن أَتبع إِلخ { والْبَصِيرُ } العالم والمؤمن والمهتدى ومتبعو المستقيم كالنبوة ، وهم النبى A ومتبعوه ، والبصير بذلك كالماشى والمتناول ببصر وجهه ما يصلح وبجانب الضر بخلاف القسم الأَول فإِنه كفقد البصر ، يمشى ويتناول لا يطلع على ما يضر فضلا عن أَن يجانبه ، وقدمه لأَنه الذى يقع حتى يخرج عنه بالتعلم والتفكر ، وهم لا يتفكرون كما قال الله D { أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ } أَتهملون عقولكم فلا تتفكرون ، أَو لا تسمعون فلا تتفكرون ، أَو أَتسمعون هذا الحق فلا تتفكرون فتميزوا الحق وتتبعوا الوحى وتؤمنوا به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت