وقيل: لا إِجماع . وقيل: الكلام في الجواز ، ولم يقع ، ولعل هذا مراد الإِجماع ، وينسى بعده نسيانًا لا يستمر ، كما سلم من ركعتين ، والممنوع منه أَن ينسى ما أ حى اشتغالا بغيره ، وأَما بدون ذلك فأَجازه بعض ، وشرط التنبيه قبل الفوت ، وأَجازه إِمام الحرمين مدة حياته ، ومنعه بعض مطلقًا ، وادعى بعض الإِجماع على منعه فيما هو قول ، وأَما في أَمر الدنيا فلا يلزم أَن يصيب في كلامه ، كما أَمرهم بترك تأبير النخل فلم تصلح ثماره ، ثم قال: أَنتم أَعلم بأَحوال دنياكم ، فأَبروها ، والصواب عدم تكليف الناسى والساهى والنائم والسكران بلا حرام ، وأَما بحرام كخمر وجوزه فمكلف بكل ما فعل في سكره مما يوجب طلاقًا أَو حدا أَو نحوها ، وقيل في نحو الساهى والناسى: مكلف بمعنى ثبوت الفعل لذمته ، ولا يتم ذلك لأَنه لا يعاقب ، فإِن كان حق مخلوق خرج من حسناته . ولما نزلت الآية قال المسلمون: قد تضطرنا حاجة إِلى الكون معهم حال الخوض كالطواف والجلوس في المسجد أَو مبايعة في سوق أَو غيره ، فنزلت .
{ وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ } الله أَن يشركوا به أَو يعصوه ، ومن ذلك تركهم الخوض { مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَىءٍ } مثل ما مر ، والهاء للخائفين ، أَى لا إِثم عليهم في ذلك للضرورة ، أَو جالسوهم للنهى فإِذا لم ينتهوا قاموا ، وذكر المجالسة في قوله { وَلَكِنْ ذِكْرَى } أَى عليهم ذكرى ، أَى على الذين يتقون تذكيرهم بالوعظ ، أَو ليذكروهم ذكرى بلام الأَمر ، أَو ذكروهم ذكرى بالخطاب على طريق الالتفات ، أَو عليكم ذكرى كذلك ، وقدر بعضهم نذكرهم ذكرى بالنون ، ويجوز عند بعض تقدير ولكن يذكرونهم ذكرى ، أَو تذكرونهم ذكرى ، أَو الذى يأمرونهم به ذكرى ، أَى ذكر لدين الله ، وعلى كل حال المراد إِظهار كراهة قبائحهم ، ولا يعطف ذكرى على حسابهم لأَن من حسابهم قيد في شىء لأَنه حال منه ، وليس ذكرى قيدًا فيه ، والعطف عليه يقتضى أَن يكون قيدًا فيه ، فإِنك إن قلت أَكرم الله زيدًا يوم الجمعة وعمرًا فإِن يوم الجمعة يد في عمرو كما في زيد ، ولا يعطف على شىء لأَنه مثبت لكن فلا تدخل عليه من الزائدة ، فلا يعطف على ما هى فيه ، وقد نصوا على أَن القيود المعتبرة في المعطوف عليه معتبرة في المعطوف نحو: ما جاءَ يوم الجمعة ، أَو في الدار أَو راكبًا ، أَو من هؤلاء القوم رجل ولكن امرأَة ، فالمرأَة من القوم ، أَو جاءَت يوم الجمعة ، أَو جاءَت راكبة { لَعَلَّهُمْْ } أَى الخائفين { يَتَّقُونَ } للحياء ، أَو لكراهة مساءَتهم الخوض في الفضول ، أَو لعل الذين يتقون المذكورين في قوله « وما على الذين يتقون » إِلخ ، يتقون أَى يثبتون على التقوى ، أَو يزدادون منها بتذكيرهم الخائفين ، ولا تنثلم تقواهم بمجالسة الخائفين ، وعلى كل حال الآية رخصة للذين يتقون في مجالستهم حال الخوض بشرط التذكير والنهى عن الخوض .