فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 6093

وعن الوفاء بالقرآن بعد البعثة ، وقد وجب عليكم اتباعه بعدها ويضعف أن يقال ، معرضون عن الغضب على المتولين ، أو عن القليل الذين لم يتولوا ، بأن لم توالوهم وتحبوهم ، والأولى أن الخطاب للآباء ، لأن ما قبله وما بعده لهم ، باعتبار آبائهم ، وهو قوله:

{ وَإِذْْ أَخَذْنَا مِيثَقَكُمْ } أى اذكروا وقت أخذ العهد على آبائكم { لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ } أى لا يقتل بعضكم بعضًا ، أو لا تقتلوا أمثالكم . وجاءت العبارة بذلك ، لأنهم كنفس واحدة ، نسبا ودينا ، فمن قتل غيره كأنه قتل نفسه ، وأيضًا هو كمثل قتل نفسه بالقصاص لأنه تعرض لأن يقتص منه ، وكذا فيما أشبه هذا { وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ } لا يخرج بعضكم أنفس بعض ، أو من أخرج أخاه كمن أخرج نفسه ، لأنهم إخوة دينا ونسبا ، أو لا تفعلون ما يوجب سفك دمائكم ، وإخوانكم من دياركم ، أو لا تهلكون أنفسكم بالمعاصى ، كمن قتل نفسه ، بحيث لا يلتذ ، كميت ، إذ كان لا ينال لذات الجنة ، ولا تصرفونها عن دياركم في الجنة { ثُمَّ أََقْرَرْتُمْ } اعتزمتم بأن ذلك الميثاق حق ، فقبلتموه ، ومن لازم ما يقربه أنه حق أن يقبل ، وثم لترتيب الأخبار باتصال ، أو في الرتبة بالتراخى لأن رتبة الإقرار أقوى { وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ } على أنفسكم ، تأكيد لأقررتم في المعنى ، أو أقررتم قبلتم وأنتم تشهدون على القبول ، أو أنتم معشر المعاصرين له صلى الله عليه وسمل تشهدون على إقرار أسلافكم لتوسط الأنبياء والرواة إليكم بينكم وبينهم ، وضعف بأن يكون حينئذ استبعاد الإجلاء والقتل منهم مع أن أخذ العهد والميثاق كان من أسلافهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت