أَو أَنها عظيمة بتعظيم الله لها كقوله تعالى أَنا عند المنكسرة قلوبهم من أَجلى وقوله في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ، وقوله: أَنا عند ظن عبدى بى باعتبار جانب ظنه الخير { وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } محبهم أَو ناصرهم بسبب ما كانوا يعملون من طاعات وترك المعصيات ، أَو بدل ذلك وعوضهُ ، أَو متولى أُمورهم ومصالحهم في الدنيا والآخرة ملتبسًا بجزاء ما كانوا يعملون ، كما قال الحسن ابن الفضل: يتولاهم في الدنيا بالتوفيق وفى الاخرة بالجزاء { وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا } واذكر يوم نحشرهم قائلين { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ } أَو نقول يوم نحشرهم جميعًا يا معشر الجن ، أَو ويقال يوم نحشرهم جميعًا يا معشر الجن والإِنس . ولو قدرنا يوم نحشرهم جميعا يكون مالا تفى به العبادة لصح ، لكن لا يكفى عن تقدير عند قوله يا معشر الجن إِلخ ، وتقدير هذا القول يعنى عن تقدير غيره فهو أَولا ، ولا مانع أَن يكلم الله الكفار كلام خزى ، فإِذا قدر يقال احتمل أَنه المتكلم أَو المتكلم غيره ، وإِذا قدر نقول لم يتعين أَنه القائل لجواز أَنه يقول بواسطة ملك . وهاء نحشرهم للجن والإِنس فقط ، وقيل لكفارهم فقط ، وقيل للشياطين ولو كانت الحيوانات كلها تحشر لأَن سائر الحيوانات لا يناسب قوله تعالى يا مشعر الجن { قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنْسِ } إِلى قوله: النار مثواكم خالدين فيها إِلا ما شاءَ الله ، والمعشر الجماعة التى تضبطهم جهة واحدة وتحصل بينهم مخالطة؛ ولذلك عبر به في جانب الجن المغوين إِذا الإِغواء يقتضى التعاون ، ومعنى استكثار الجن من الإِنس جعلهم أَتباعهم فيحشروا معهم كما يستكثر الأَمير الجند ، أَو كما قال ابن عباس والزجاج إِكثار إِضلالهم الإِنس . والاستكثار استفعال للطلب أَو المبالغة أَى طلبتم كثرة من الإِنس ونلتموها ، أَو بالغتم في الإِكثار منهم ، ويقدر مضاف أَى من إِضلال الإِنس وجعلهم أَتباعا لهم إِذ يكلمون الإِنس من أَجواف الأَصنام بأَمر الشرك وبأَمر الله لهم به وبسائر المعاصى ، ويكلمون الكهان بذلك وبغير ذلك مما هو غائب فيدعون علم الغيب هم والكهان ويخبلون العقول فيصير الجنون ، ويغوون في الصحارى ويوسوسون بالمعاصى ، وإِذا خاف إِنسان في واد عشية أَو ليلا نادى: أَعوذ برب هذا الوادى من شر سفهاء قومه فيحافظ عليه وعلى دابته كبير الوادى من الجن . قال الله تعالى { وأَنه كان رجال من الإِنس } والجن تتعظم بذلك كله ، أَو بقبول الإِنس كلامهم وبكل ما يدعيه التاس لهم من علم الغيب وقطع المسافة البعيدة في مدة يسيرة . { لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين } قيل: لفظ الجن يطلق للروحانيين المستترين عن الحواس فيشمل الملائكة والشياطين ، ويطلق للروحانيين ما عدا الملائكة ، ويقال الروحانيون: أَخبار وهم الملائكة ، وأَشرار وهم الشياطين ، وأَوساط فيهم الخير والشر { وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهثمْ } أَى من أَطاعوا الجن .