فهرس الكتاب

الصفحة 1040 من 6093

قيل ذكر جواب الضالين ولم يذكر للمضلين جوابًا إذ لم يكن جواب في هذه القصة وهذا المقام ، بل أقحموا بالمرة ولو كان لهم جواب في مقام آخر { مِنَ الإِنْسِ } من للتبعيض أَى بعض الإِنس أَو للبيان ، أَى الذين هم إِنس وليس استغراقًا { رَبَّنَا } يا ربنا ، هذا وما بعده إِخبار أَريد به التحسر كقوله:

هواى مع الركب اليمانين مصعد ... جنيب وجثمانى بمكة موثق

{ اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ } استمتاع الجن بالإِنس ما تقدم ، واستمتاع الإِنس بالجن بمحافظة عظيم الوادى ودلالة الجن لهم على لذائذ وبيان السحر وبعلم ما يلقون إِليهم عند التهكن . وقيل المراد استمتع بعض الإِنس ببعض الإِنس لأَن هذا كثير ظاهر ، ويرده أَنه لا يليق بما سيق له الكلام من التبكيت ، وقيل بعضنا ببعض الجن { وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِى أَجَّلْتَ لَنَا } هو يوم البعث ، وهذا - قول الجمهور- هو الصحيح . وقال الحسن: يوم الموت . وذلك هو مع قولهم ربنا استمتع بعضنا ببعض خضوع لله D باعترافهم بالمخالفة ، وتحسر حين لا ينفع ، كما قال الله D { قَالَ } الله بواسطة أَو بخلق كلام حيث شاءَ { النَّارُ مَثْوَاكُمْ } مرجعكم أَو موضع إِقامتكم . وهو اسم مكان ميمى ، أَو رجوعكم أَى ذات رجوعكم . ولا يحسن التفسير به مع الاستغناء عنه بما لا حذف فيه { خَالِدِينَ فِيهَا } حال من الكاف مقدر ولم يشترط الفارسى لمجيئ الحال من المضاف إِليه شرطًا ، وهو هنا موجود لأَن مرجع مصدر ميمى ، وعلى أَنه اسم مكان ففى اسم المكان معنى الفعل إِذ هو موضع الرجوع أَو الإِقامة لأَنه ميمى فيسوغ عمله في الظروف ولو كان لا ينصب المفعول ولا يرفع الفاعل . { إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ } ما مصدرية ، والمصدر ظرف أَى إِلا مشيئة الله ، أَى إِلا وقت مشيئة أَن لا يكونوا في النار ، وهو من وقتهم الذى قالوا فيه ربنا استمتع أَو من وقت حشرهم إِلى أَن يدخلوها . كأَنه قيل: ما لكم محيد عن النار إِلا ما مضى لكم من حين أَمهلكم في الدنيا أَو من حين حشركم أَو قولكم ذلك إِلى وقت أَعد لدخولها ، على أَن الاستثناءَ منقطع لا على أَنه متصل ، إِذ لا يجوز سأَضرب القوم إِلا زيدًا ما ضربته على الاتصال لا على الانقطاع . أَو المراد وقت خروجهم من النار إِلى الزمهرير على أَن النار بمعنى خصوص النار المحرقة لا مطلق دار العذاب التى اشتملت على الزمهرير . أَو وقت خروجهم إِلى الحميم ثم إن مرجعهم لإِلى الجحيم . والكل في دار العذاب كما روى أَنهم ينقلون من عذاب النار ويدخلون واديًا فيه الزمهرير يفصل بعض الأَعضاء من بعض فيصيحون كالكلاب ويطلبون الرد إِلى النار ، ولا يصح ولا يجوز ما قيل أَنهم يخرجون من دار العذاب كلها إِلى جهة الجنة فيرونها ويقربون منها فيردون إِلى دار العذاب ليشتد تأَسفهم ، وإن هذا هو ما شاءَ الله في الاية والاستثناء متصل غير مفرغ نظرًا إِلى تضمن الخلود معنى أَبدًا ، فكأَنه قيل خالدين فيها أَبدًا إِلا وقت المشيئة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت