.وعن غيره أَولها السورة إِلى ويعلم ما تكسبون . . ولعظم حق الولدين قرن حقهما بالتوحيد فيكون ترك حقهما مقرونًا بشرك { وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا } أَحسنوا بالوالدين إِحسانًا نفعًا وخفض جناح ورد بصر للأَرض أَكثر من تذلل العبد لسيده العنوف ، وعن ابن مسعود: لما قرب الله موسى نجيا يوم كلمه أَبصر في ظل العرش رجلا فغبطه بمكانه فسأَله عنه فلم يخبره باسمه ، وأَخبره بأَنه كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله تعالى من فضله ، برا بالوالدين ، لا يمشى بالنميمة ، عدل إِلى ذلك عن أَن لا تسيئوا إِلى الوالدين أَولا تعصوهما بصيغة النهى لأَن ترك الإِساءة في حقهما غير كاف ولأَنه يجب الإِحسان ولو بما لم يأمرا به لا متابعتهما فيما امرا به خاصة وصح الإِنشاء بعد الإِخبار لأَن التلاوة قول والمعقول يحكى نحو قلت له قام زيد وقم ولا مانع من أَن يقدر وأَن تحسنوا بالوالدين إِحسانًا بتقدير مضارع مثبت { وَلاَ تَقْتُلُوا } أَيها الرجال والنساء لأَنهن أَيضًا قد يقتلن الأُنثى حين ولدت ويدفنها في حفرة الولادة لكن قليلا { أَوْلاَدَكُمْ مِنْ إِمْلاَقٍ } من خشية إملاق لقوله تعالى خشية إملاق أَو من أَجل إِملاق فمن للتعليل كما دل عليه نصب خشية على التعليل والاملاق الفقر وهو المشهور ، ويفسر بالجوع أَيضًا وهو لغة لحم والإِسراف عند محمد بن نعيم اليزيدى ، فإِن قتل الولد إِسراف ، ويرده خشية إِملاق فإِنهم لا يخشون الإِسراف بقتل الولد ، والإِنفاق عند المنذر ابن سعيد ، أَى لا تقتلوا أَولادكم لثقل النفقة عليكم ، وعلى كل حال المراد الإِملاق المخشى بدليل آية ذكر الخشية ويفهم أَن الإِملاق الموجود مثله ويجوز أَن يراد الإِملاق الموجود ، ويفهم أَن الاملاق المخشى مثله ويجوز أَن يرادا معًا أَى لا تقتلوهم من إِملاق مطلقًا سواء وجد أَم خيف ولو كان الواقع أَحدهما . وعلل النهى بقوله { نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ } وأَول من سن قتل البنت ربيعة ، سبيت بنت لأَمير منهم ، وكان الصلح فخيرت فاختارت من هى عنده على أَبيها ، فغضب وسن لقومه الوأد ففعلوه مخافة مثل ذلك ومخافة العار مطلقا وشاع في العرب للإملاق وغيرها ، وقدم خطاب الآباء لتقدم خطابهم في ولا تقتلوا وليناسب الخطاب في المناهى بعده ، ولأَنهم مخاطبون برزق الأَولاد إِذ وجب عليهم أَن ينفقوهم فخاطبهم بوعد الرزق ، أَو قدم هنا للآباءِ الفقراءِ في الحال وأخر في الإِسراء لأَن المراد بها خشية الآباءِ الأَغنياءِ الفقر بعد ، ولذلك أَيضًا ذكر فيها خشية لا هنا فقدم خطابهم للوعد لهم لئلا يخافوا وذلك لإِفادته معنى آخر ، أَولى من أَن يقال قدم تارة وأَخر أخرى وصرح بخشية تارة دون أُخرى تفننا .