فهرس الكتاب

الصفحة 1071 من 6093

والحاصل أَنه خوطب بقوله تعالى من إِملاق الفقراء وبقوله تعالى خشية إِملاق الأَغنياءِ الذين يخشون الفقر بعد ، فقدم هنا الرزق لذلك وقدم رزق أَولادهم في مقام الخشية ويأتى الكلام في سورة الإِسراء { وَلاَ تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا } كشرب الخمر يظهر بالسكر والزنى بذوات العلامات بالدخول إِليهن للزنى باجهار الدخول وغير ذلك مما يظهر كالقتل جهرا وذكر الخمر في المسألة مراعاة لنزول الأَنعام مرة ثانية بالمدينة ومن للابتداءِ يتعلق بظهر أَو للتبعيض فيتعلق بمحذوف حال ما أو من ضمير { وَمَا بَطَنَ } منها كشرب الخمر حيث لا يتبين لقلة ما شرب وكالزنى حيث لا يعلم بالدخول عليه كما تتخذ الأَشراف الأَخذان وغير ذلك كالقتل سرا ، ومن ذلك صب النطفة خارج الفرج كما جاءَ في الحديث أَن العزل وأد خفى ، وأَيضا ولد الزنى في حكم الميت والآية في المعاصى مطلقا ، وقيل في الزنى واختاره بعض لأَنه أَنسب بالمتعاطفات وما بدل مطلق باعتبار المعطوف لا بدل اشتمال كما قيل ، ولم يقل لا تفحشوا لأَن النهى عن قرب الفواحش بتمنيها أَو نيتها أَو بفعل ما يدعو إِليها كالخلوة والتفكر والنظر والاستماع أَبلغ في الزجر وأَفيد ، لأَن قربها داع إِليها ، ويجوز أَن يكون مجازا تعبيرا بالملزوم والسبب عن اللازم والمسبب ، فإِن القرب للفواحش سبب لها وملزوم والفواحش سبب ولازم والمجاز أَبلغ من الحقيقة ، وهو مع أَبلغيته خال عن زيادة محرم ، لأَن ما مر تحريم للفواحش وقربها وهذا تحريم لها فقط معبرا عنها بقربها ، ووسط هذه الجملة بين قوله ولا تقتلوا أَولادكم إِلخ وقوله { وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِى حَرَّم اللهُ } ، بسبب من الأَسباب أَو في حال من الأَحوال إِلا في حال التباسكم بالحق { إِلا بِالحق } كما في سورة الإِسراء لاعتبار أَن قرب الفواحش شامل لولادة ولد الزنى وللعزل ، والنفس المحرمة نفس الموحد وكل من لا يقتل كذمى ومستأجر وداخل بأَمان ولذا استثنى منها ما يقتل بحق بردة أَو بغى وزنى مع إحصان أَو لقتل من يقتل به ، والقتل دفاعا عن النفس وقتل الباغى وإِلا فكونها محرمة ينافى أَن تقتل بحق وبالحق حال من الواو أَو مفعول مطلق أَى إِلا قتلا ثابتا بالحق أَو هى للتعدية أَو للسببية ، فتعلق بتقتلوا ، أَو الاستثناء مفرغ أَى لا تقتلوا إِلخ في حال من الأَ؛وال إِلا بالحق ، وعطف هذه الجملة على قوله لا تقتلوا ولا تقربوا عطف خاص على عام لمزيته في التحريم ، وقيل المراد بالنفس المؤمن وهو ضعيف { ذَلِكُمْ } أَى ما ذكر من ترك الإِشراك ومن الإِحسان بالوالدين وترك قتل الأَولاد وترك قرب الفواحش وترك قتل النفس التى حرم الله { وَصَّاكُمْ بِهِ } أَى بحفظه ، وفى التوصية لطف ورأفة بهم إِذ جعلهم أَوصياءَ له جل وعلا { لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } فوائد هذه التكاليف ومنافعها في الدنيا والدين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت