فهرس الكتاب

الصفحة 1082 من 6093

وفى البيهقى أَن أَول الايات ظهور الدجال ثم نزول عيسى ثم خروج يأجوج ومأجوج ثم خروج الدابة ثم طلوع الشمس من مغربها ، وهو أَول الآيات العظام المؤذنة بتغير أَحوال العالم العلوى ، وذلك أَن الكفار يسلمون في زمن عيسى عليه السلام ولا ينفع الكفار إِيمانهم أَيام عيسى ، ويصير الدين واحدًا فإِذا قبض عيسى ومن معه من المسلمين رجع أَكثرهم إِلى الكفر ، فعند ذلك تطلع الشمس من مغربهاغ فإِذا رآها الناس آمن من على الأَرض وذلك حين لا نيفع الإِيمان النفس التى لم تؤمن من قبل ولا النفس التى آمنت قبل وأَصرت على المعاصى ولا ينفعها عملها الصالح بعد كما قال الله D { لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمانُهَا } توحيدها { لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ } الجملة نعت لنفسًا من المضاف إِليه لأَن المضاف مصدر يصلح للعمل لا مستأَنفة كما قيل لأَنه جئ بها قيدًا { أَوْ كَسَبَتْ فِى إِيمانَها خَيْرًا } طاعة وتوبة عطف على آمنت فهو منفى ، وأَو للتنويع فكأَنه قيل أَو لم تكن كسبت في إِيمانها صريح في أَنها آمنت ، والمعنى في توحيدها ، فالناس الذين لا ينفعهم إِيمانهم يوم طلوع الشمس من مغربها نوعان: الأَول مشرك وحد لطلوع الشمس والآخر موحد منقبل مغربها نوعان: الأَول مشرك وحد لطلوع الشمس والآخر موحد من قبل طلوعها لكنه منهمك في المعاصى غير تائب ، وذلك كالإِيمان عند الغرغرة والمشاهدة ، فلم يكن ينفعهم إِيمانهم لما رأَوا بأْسنا لأَنهم إِنما كلفوا بالإِيمان بالغيب ، وأَما إِيمان المشاهدة فلا ينفعهم ، قال الضحاك: من أَدركه بعض الآيات وهو على عمل صالح مع إِيمانه قبل الله منه العمل بعد نزول الآية كما قبل منه قبل ، وأَما من آمن من شرك أَو تاب من معصية عند ظهور هذه الآية فلا يقبل منه لأَنها حال اضطرار كما لو أَرسل الله عذاغبًا على أمة فآمنوا وصدقوا فإِنه لا ينفعهم ذلك لمعاينتهم الأَهوال التى تضطرهم إِلى الإِيمان والتوبة ، ويقبل إِيمان من لم يبلغ أَو ولد بعد فآمن أَو أَفاق من جنون ، وفى الاية دليل لنا وللمعتزلة على أَن التوحيد المقرون بالمعصية المصر عليها لا ينفع ، كما في قوله تعالى { ولم يلبسوا إِيمانهم بظلم } فالظلم أَعم من الشرك لهذه الاية وهو مذهب المحدثين من قومنا أَيضًا ، والأَشعرية عطفوا كسبت على لم تكن فيكون المعنى لا ينفع الإِيمان الحادث في يوم الطلوع نفسًا لم تؤمن قبل أَو آمنت بعد ظهور الآيات وكسبت في إِيمانها الحادث خيرًا ، وهو باطل لأَن مقابل لم تؤمن قبل آمنت قبل ، قال الطبرانى بسنده إِلى أَبى ذر رضى الله عنه ، قال رسول الله A يومًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت