« أَتدرون أَين تذهب هذه الشمس إِذا غربت: قالوا: الله ورسوله أَعلم . قال: تذهب إِلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعى فارجعى من حيث جئت فتصبح طالعة من مطلعها ، وهكذا كل يوم فإِذا أَراد الله أَن يطلعها من مغربها حبسها فتقول: يا رب إِن مسيرى بعيد . فيقول لها: اطلعى من حيث غربت ، فقال الناس: يا رسول الله هل لذلك من آية؟ قال: آية تلك الليلة أَن تطول قدر ثلاث ليال فيستيقظ الذين يخشون ربهم فيصلون ثم يقضون صلاتهم والليل مكانه لم ينقص ثم يأْتون مضاجعهم فينامون حتى إِذا استيقظوا والليل مكانه ، خافوا أَن يكون ذلك بين يدى أَمر عظيم ، فإِذا أَصبحوا طال عليهم طلوع الشمس ، فبينما هم ينتظرونها إِذ طلعت عليهم من قبل المغرب » { قُلِ انْتَظِرُوا } بعض هذه الايات الموعود بها للعقاب ، وذلك وعيد وتهديد فقط وإِلا فهم لا يؤمنون بها فضلا عن أَن ينتظروها فانتظروا الويل فإِننا ننتظر الفوز المراد في قوله تعالى { إِنَّا مُنْتَظِرُونَ } عقابكم في الدنيا والآخرة ، ولا يلزم المنتظر اتصاله بما ينتظره فهم منتظرون الآية ولا يتصلون بها ، بل يتصل بها المشركون في آخر الزمان ، فالمشركون كلهم الأَولون والآخرون كفريق واحد ، فانتظار أَواخرهم انتظار لأَوائلهم ، كما ذم بنى إِسرائيل على عهده A بما فعل أَوائلهم لرضاهم عنهم وتصويبهم . أَو يراد الانتظار في قبورهم إِذ ترد إِليهم أَرواحهم وأَيضًا أَرواحهم حية تنتظر ولو بلا رجوع إِلى أَجسادهم فلا يصح ما قيل من أَن المراد الكف عن القتال وأَنه منسوخ بآية القتال والمراد أَن المشركين يمهلون قدر مدة الدنيا ، فإِذا ماتوا أَو ظهرت الآيات لم ينفعهم الإِيمان وعوقبوا ، قال صفوان بن غسان: المراد بما قال رسول الله A باب من قبل المغرب يسير الراكب في عرضه أربعين أَو سبعين سنة خلقه الله تعالى يوم خلق السماوات والأَرض مفتوحًا للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس منه ، أَخرجه الترمذى . وفى رواية سبعين وفى أخرى مائة ، ويروى للراكب المسرع ، وفى رواية يلتم حتى ما به من صدع ، فلا تقبل توبة ، ويروى: الدابة وطلوع الشمس أَيهما سبق فالآخر على أَثره ، فإِن طلعت قبل خرجت الدابة ضحة يومها ، وإِن خرجت الدابة قبل طلعت الشمس من الغد ، وروى أَبو الشيخ وابن مردويه عن أَنس عن رسول الله A: صبيحة تطلع الشمس من مغربها يصير في هذه الأُمة قردة وخنازير وتطوى الدواوين وتجف الأَقلام ، ولا يزاد في حسنة ولا ينقص من سيئة ، وذكر ابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما: تحبس الشمس ثلاث ليال والقمر ليلتين لا يؤذن لهما في الطلوع ، ينتبه لذلك أَهل الأَوراد وحملة القرآن فيجتمعون في المساجد بالتضرع ةوالبكاءَ بقية الليلة ، ويرسل الله D جبريل عليه السلام إِلى الشمس والقمر فيقول: إِن الرب تعالى يأْمركما أَن ترجعا إِلى مغربكما فتطلعا منه ، لا ضوءَ لكما عندنا ولا نور ، فيبكيان خوف القيامة ، فينادى مناد والغافلون في غفلتهم: أَلا إِن باب التوبة قد أغلق والشمس والقمر طلعا من مغربهما فيراهما الناس كالغرارتين العظيمتين وكالبعيرين المقرونين يتنازعان استبقا .