فأَنشأَ الله ثلاث سحابات بيضاءَ وحمراءَ وسوداءَ ، وناداه من السحاب ملك: يا قيل اختر إِحدى السحابات لك ولقومك ، فقال: اخترت السوداءَ لأَنها أَكثر ماء فنودى: اخترت لقومك رمادًا ومددا لا يبقى من عاد أَحدًا . فطلعت عليه السوداء من واد يقال له المغيث ، فقالوا: مستبشرين هذا عارض ممطرنا ، فقال الله D: بل هو ما استعجلتم إِلخ: فأهلكوا بالريح في سبع ليال وثمانية أَيام وأَموالهم ، وأَولادهم ترفع الحيوان وتدقه والمتاع فتمزقه ورأَوها ترفع الإِبل وما عليها والرجال فتدقهم على الأَرض وبالحجارة ، فنادوا البيوت وأَغلقوها عليهم فغلقت الأَبواب وقتلتهم فيها وأَخرجتهم ، وكانوا تحت الرمال في تلك الأَيام والليالى يسمع لهم أَنين ، وأَلقتهم بعد ذلك الريح أضو طبر سود في البحر ، وهود وأَصحابه عند البحر في حظيرة يصيبهم من الريح ما يلين أَجسادهم ، وإِذا أَهلك الله قوم نبى مضى هو ومن آمن معه إَلى مكة وعبدوا الله D وماتوا فيها ، وعن على أَن قبر هود بحضرموت في كثيب أَحمر فيه أَراك وسدر كثير ، وقيل بين الركن والمقام وزمزم قبر تسعة وتسعين نبيًا ، وإِن قبر هود وشعيب وصالح مع إِسماعيل في تلك البقعة ، وخرج الوفد من مكة فنزلوا على معاوية بن بكر فأَقبل رجل على ناقة في ليلة مقمرة من أَمصار عاد فأَخبرهم بهلاك عاد ، فقالوا له: أَين فاقت هودا وأَصحابه . قال: فارقتهم بساحل البحر ، فشكوا فقالت هرملة بنت بكر أُخت معاوية المذكور: صدق ورب الكعبة ، وقيل لقيل: اختر لك فاختار ما أَصاب قومه فقيل له إِنه هلاك فقال: لا أُبالى لا حاجة لى في البقاء بعد قومى ، فهلك بالريح ، وقيل لمرثد: اختر فقال اللهم أَعطنى برا وصدقًا فأعطيهما . . وقيل للقمان اختر بقاءَ سبع بقرات سمن من أَظب عفر لا يمسها قط ، أَو عمر سبعة أَنسر ، واستحقر الأَبعار واختار النسور فكان يأخذ الفرخ الذكر منها لقوته فيربيه حتى إِذا مات أَخذ غيره ، وكل يعيش ثمانين سنة فلما بقى السابع قال ابن أَخ للقمان: يا عم لم يبق من عمرك إِلا هذا النسر ، فقال: يا ابن أَخى هذا لبد ، ولبد بلسانهم الدهر ، ولما انقضى عمر لبد طارت النسور غداة من رأس الجبل ولم ينهض لبد ، وكانت نسور لقمان لا تغيب عنه ، وطلع لقمان الجبل فقال: انهض لبد فأَراد النهوض فسقط ، وقد وجد لقمان في نفسه وهو لم يجده فمات مع لبد ، ولم يبق من عاد أَحد إِلا قوم سكنوا مكة لم يحضروا سخطهم ، وهم عاد الثانية وهم ثمود أَرسل الله إِليهم سيدنا صالحًا عليه السلام كما قال الله تعالى:
{ وَإِلَى ثَمُودَ } هو الأَكبر ثمود من عامر بن إِرم ابن سام بن نوح وقيل ثمود بن عاد بن عوض بن إِرم بن سام { أَخَاهُمْ } بينه وبين هود مائة سنة { صَالِحًا } صالح بن عبيد بن أَسفا بن ماشج بن عبيد بن خادر بن ثمود بن غامر بن سام بن عبيد بن جابر بن سام ابن نوح ، وصالح أَخوهم في النسب وكانوا بين الحجاز والشام إِلى وادى القرى ، وفى هذا النسب قال جلهمة بن الخبيرى من قوم هود خال معاوية المذكور حين أَظهر مرثد إِيمانه بهود: