أَبا سعد رأَيتك من قبيل ... ذوى كرم وأُمك من ثمود
فإِنا لا نطيعك ما بقينا ... ولسنا فاعلين لما تريد
أَتأْمرنا لنترك دين رفد ... ورمل والصمود أَو العبود
ونترك دين آباءٍ كرام ... ذوى رأى ونتبع دين هود
وتريد بالضم وسائر القوافى بالكسر وذلك يسمى إِجازة ، قيل بعث الله صالحا إِليهم حين راهق الحلم وهو مخالف لما شهر من البعث على الأربعين ، وأقام فيهم أربعين عامًا ، وعبارة بعض بعث شابًا ودعا قومه حتى شمط وكبر ، وقيل أَقام فيهم عشرين سنة ومات بمكة وهو ابن ثمانية وخمسين ، وثمود مأخوذ من الثمد وهو الماء القليل ، وكأَنه قيل فماذا قال لهم فقال:
{ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا الله مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِهِ } قالوا: أَلَك حجة فقال بعد خروج الناقة { قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ } على صدقى { مِنْ رَبِّكُمْ } قالوا أَين بينتك فقال { هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ } نسبها إِلى الله لأَنها أَرسلت حجة الله عليهم ، ولأَنها لم تكن من اَم وأَب بل من صخرة وتعظيمًا لها كبيت الله وروح الله ، ولأَنها لم يملكها أَحد ، وذلك كله بعد نصح وكلام طويل في مدة طويلة { لَكُمْ } خبر ثان أَو حال من ناقة أَو يقدر هى لكم أَو حال من قوله { آيَةٌ } حال من ناقة لأَن المبتدأَ اسم إِشارة يتضمن معنى أشير ومعه ها - تتضمن معنى أنبه فقيل العامل أنبه أَو أشير ، قيل أَو يقدر: انظروا إِليها آية أَو ناقة بدل والخبر لكم عمل هو أَو متعلقه في الحال بعده ، سألوا صالح آية يوم عيد لهم فخرج معهم وقد قالوا ندعو آلهتنا وتدعو آلهتك فدعوها ولم تستجب لهم ، فدعا الله صالح فأجاب له بالناقة من الصخر على ما وصفوا له ، عينوا له صخرة تسمى الكاتبة في ناحية الجبل ، فقالوا له: أَخرج لنا من هذه الصخرة ناقة على شكل البخت عشراءَ وبراءَ جوفاءَ ومعنى عشراءَ مضى عليها عشرة أَشهر حين حملت وجوفاءَ عظيمة الجوف ووبراءَ كثيرة الوبر ، فدعا الله D فتمخضت بحفرتهم الصخرة كالمرأَة فخرجت منها كما وصفوا ، ولما خرجت ولدت مثلها في العظم وخصوا بها في قوله لكم مع أَن الإِيمان بها نافع لكل من آمن بها إِلى يوم القيامة ، لأَنهم الطالبون لها والمنتفعون بلبنها ونسلها ، وبالإِيمان بها لو آمنوا { فَذَرُوهَا تَأْكُلْ } وتشرب كما ذكر الشرب في آية أُخرى أَو تأكل تنتفع فتعم الأَكل والشرب { فِى أَرْضِ اللهِ } هى ناقة لله لم يجر عليها ملك أَحد تأْكل في الأَرض التى هى ملك لله تعالى نفسها ونباتها لا وجه لكم في منعها ، وفى ذلك تأْكيد لعدم التعرض لها ، ويجوز تنازع ذر وتأْكل في قوله في أَرض الله ومأْكولها العشب { وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ } ما من الأَسواء ، والنهى عن المس مبالغة إِذ لم يقل لا تسيئوا إِليها أَو لا تسوءوها وأَشد مبالغة أَن يقول لا تقربوها بسوء ، ولم يقل ذلك والله أَعلم لأَن قربها بسوء بلا فعل له لا يوجب به الله الرجفة والإِيذاء بلا مس أَو غيره ممكن كالمنع من الرعى والغالب بالمس ، فجاءَت الآية به والمس بلا سوء لم يحرم عليهم ، وحاصل الآية لا تنالوها بسوء { فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } رجفة وصيحة .