فهرس الكتاب

الصفحة 1244 من 6093

والحصر مستفاد من تعريف الطرفين { فَاغْفِرْ لَنَا } ما قارفنا من عبادة العجل وطلب الرؤية ، هذا عن قومه إِذا طلبها عنهم ، وأَيضًا ندم عن طلبها عنهم ومن إِلقاء الأَلواح ، وجر الأَخ إِليه بشعر رأسه ، وهذا عن نفسه ، ومن قال استغفر من قوله « إِلا فتنتك » وأَنه جرأَة على الله عظيمة ، وقد وصف رسول الله موسى بصفته المجبرة فيكفر ، وليس ذلك جرأَة على الله فيستغفر منه ، بل رضى بالقضاء . ومما يروى ولا يقبل أَنه قال: يا رب من جعل الروح في العجل؟ قال: أَنا . . قال: فأَنت أَضللتهم يا رب . قال: يا رأس النبيين ، يا أَبا الحكماء إِنى رأَيت ذلك في قلوبهم فيسرته لهم ، فإِن قوله فأَنت أَضللتهم عبارة سوء ، ولو كان الله هو المضل لهم تحقيقًا فإِنه لفظ إِجبار ، وكيف يرتب المدح برأس النبيين وأَبى الحكماء على هذا اللفظ الذى لا يحسن ، وكيف يقول: رأَيته في قلوبهم فزينته لهم كأَن وقع في قلوبهم بلا إِيقاع منه تعالى فيها ، فلو صح هذا على معنى غير الإِجبار ، ومن غير الوقوع بلا إِيقاع منه لقلنا طلب المغفرة من لفظ لا يحسن حاشاه منه { وَارْحَمْنَا } فى الدارين ، قدم المغفرة لأَنها تخلية ، وأَخر الرحمة لأَنها تحلية { وَأَنْتَ خَيْرُ الغَافِرِينَ } لأَنك تغفر بلا عوض ولا خوف ولا حاجة ولا رقة . وتبدل الحسنة بالسيئة ، وغيرك يغفر لذلك بلا تبديل للسيئة بالحسنة ، ولم يقل: وأَنت خير الراحمين ، ولا وأَنت خير الغافرين والراحمين لأَن المغفرة أَهم مع أَنها تضمن الرحمة ، وهى تبديل للسيئة حسنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت