فهرس الكتاب

الصفحة 1429 من 6093

ولما كان جائزًا في الجهالة أَن تكون آلهة متعددة فإِن ظاهر قوله « إِلا ليعبدوا إِلهًا واحدًا » ليس نفيًا لتعدد الآلهة ، بل نفى لأَن يعبد أَكثر من واحد ، و { لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ } تقرير لقوله « إِلا ليعبدوا إِلها واحدًا » بمعنى أَن مضمون ليعبدوا إِلهًا واحدًا هو انفراد الإله ، إِذ لا معنى لوجود إِله لا يعبد ، والجملة مستأنفة ، أَو نعت لإِلها ، أَى إِلهًا منتفى التعدد ، والواو في أمروا عائدة إِلى الأَحبار والرهبان ، والمعنى أَنهم يعبدون ناسًا مأْمورين إِفراد الله بالعبادة والألوهية ، فكيف تجعلون ربًا من هو مربوب ومعبودًا من هو عابد . وهذا نفى للتعدد بطريق البرهان فهو أَولى من رجوع الواو إِلى هؤلاء الناس وعابديهم ، أَو إِلى عابدهم على معنى: كيف تعبدون عيسى وعزيرًا ونحوهما ، مع أَن عيسى وعزيرًا ونحوهما ما أمروا إِلا ليعبدوا الله وحده ، وأَما طاعة رسل الله ونحوهم ممن أَمرنا بطاعته ولو زوجًا لزوجها فمعناها طاعة الله في أَداء واجبهم { سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } أَمر بتنزيهه عن الإِشراك ، أَو إ ِخبار بأَنه تعالى نزه نفسه عن إِشراكهم ، أَى سبحت نفسى تسبيحًا ، وما مصدرية كما رأَيت ، ويجوز أَن تكون اسمًا ، أَى سبحانه عما يشركونه به من الأَحبار والرهبان والمسيح ، ولفظ الإِشراك حرام ولو بلا قصد إِشراك إِجماعًا إِلا حكاية أَو اضطرارًا لأَنه موهم ، وذلك من الإِلحاد في أَسمائه كما قال بعض العلماء: إِن الله حكم بشرك من قال: عزير ابن الله ، أَو قال: المسيح ابن الله ، ولو لم ينو حقيقة البنوة بناءً على أَن لفظ الإِشراك إِشراك ولو لم ينو ، كما أَن نيته شرك بلا لفظ ، أَو مع لفظ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت