وروى أَن أَبا ذر رضى الله عنه أَوجب على الناس أَن لا يدخروا دينارا ولا درهما ، ولو بعد الزكاة وأَداءِ سائر الحقوق ، فأَنكر الناس عليه كلهم بالأَحاديث وآيات المواريث . وعابوه على ذلك . فإن صح عنه فذلك هفوة منه ، غفرها الله تعالى له ، لا يوجد من لا يهفو ، فقيل إن عثمان خاف أَن يتبع في ذلك منفاه إلى الزبذة ، وقيل اختار العزلة فاستشار عثمان فأَمره بالذهاب إليها . ونسب الرواة أَن لأَبى ذر حدة ، وأَن كعب الأَحبار رضى الله عنه نهاه عن ذلك ، فقال: ليس هذا في اليهودية التى هى أَضيق الشرائع ، وكيف يكون في الملة السمحة ، وإنه قال له: ليست السمأَلة من ذلك يا يهودى ، وتبعه بالعصا حتى أَوصله عثمان فكفه عنه ، فقيل: ضربه ووقعت العصا على عثمان ، قلت: لا يصح عنه أن يقول له يا يهودى معايرة له بنسبه ولا بما تاب منه ، وإن صح فما هو إلا قد تاب ، لأَنه A قال إِنه من أَهل الجنة ، والذين معطوف على كثير ، والفاء تفريع أَو منصوب على الاشتغال أَو مبتدأُ والفاءُ صلة أَو تشبيه المشروط باسم الشرط ، وفى الأَخير الإِخبار بالصلب وسائر أَموال الزكاة في حكم الذهب والفضة وخصهما بالذكر لأَنهما أَعظم ولأَنهما أَسهل للإِخفاءِ والتبشير استعارة تهكمية لعلاقة التضاد ، أَو مجاز مرسل لعلاقة الإِطلاق والتقييد .