{ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } على ما قيل إِن تعميم الأَمكنة تعميم للأَزمنة { ذَلِكَ } أَى التحريم المعلوم من حرم أَو كون العدة اثنى عشر ، ورجح بأَن المراد الرد على الكفرة في النسىءِ والزيادة وأَما التحريم فإنها محرمة في الجاهلية أَيضًا ويترجح أَيضًا الأَول بالتفريع في قوله تعالىك فلا تظلموا إِلخ { الدِّينُ الْقَيِّمُ } القويم المستقيم دين إِبراهيم وإِسماعيل ، منهما ورثه العرب . ولو كان لا قتال لهما فإنهن محترمات عندهما بالعبادة ، أَو الدين الحكم والقضاء والقيم الدائم ، أَو الدين الحساب المستقيم لا ما تفعله العرب من النسىءِ { فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ } فى الأَربعة الحرم { أَنْفُسَكُمْ } بالذنوب وهتك حرمتهن ، فإِن السيئات تتضاعف الحسانت من زمان أَو مكان . كذنوب مكة ورمضان أَو الضمير المشهور الاثنى عشر والأَول أَولى لأَنه أَقرب مذكور ، لأَن النهى عن الظلم في الاثنى عشر يكفى عنه مطلق النهى عن الذنب في العمر كله ، ويدل له قول عطاءٍ لا يحل للناس الغزو في المحرم والشهر الحرام ، إِلا أَن يقاتلهم العدو ، إِلا أَن الصحيح نسخ تحريم القتال فيهن كما مر ، فالظلم غير القتال الحلال ، وكان الرجل من العرب يلقى قاتل أَبيه أَو ابنه فلا يضره ولو بإِشارة بلسان أَو عضو ، وسمعوا رجبًا أَصم ومنصل الأَسنة حتى أَحدثوا النسىءَ فغيروا { وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً } فى كل زمان وفى كل مكان ، ولو في الأَشهر الحرم أَو الحرم ، وقد زعم بعض أَن عموم الأَشخاص يستلزم عموم الأَحوال والأَزمنة والأَمكنة وكافة حال ، أَى جميعًا من الفاعل قبله أَو المفعول في الموضعين ، وهو مصدر كف بوزن اسم الفاعل كما قيل في العافية والعاقبة ، فإنه إذا تم الجمع لا يتصور أَن يزاد فيه ، والفرض أَنه لم يبق منه شىءٌ خارج .