وعلى أَنزل الله إِذا قلنا أَنزلها للحرس في الغار ترددوا حول الغار وصرفهم عن أَن يروه ، وقال قائِفهم: انتهت هنا ، فصعدا إِلى السماءِ أَو نزلا في باطن الأَرضِ يعنى الجبل . أَمره الله D بالهجرة فجاءَ إِلى دار الصديق رضى الله عنه في الظهيرة ، قرأَته امرأَة منها ، فقالت له: هذا رسول الله A جاءَ ، فقال بأَبى وأَمى ما جاءَ به في وقت لا يعتاده؟ فدخل بإِذن ، فقال: أُمرت بالهجرة . فقال: الصحبة يا رسول الله ، فقال: نعم: فقال: خذ إِحدى المراحلتين . فقال: بالثمن . فأَخذ القصوى بثمانمائة درهم ، وهى التى يخرج عليها للجهاد والحج ، وماتت في زمان الصديق ، وزوده الخبز واللحم والتمر ، وخرجا أَول الليل إِلى الغار وخلف عليا في فراشه ، ليظنه المشركون رسول الله ، واستأْجر الصديق عبدالله بن أُريقط ودفع له الراحلتين وواعده أَن يجىءَ بهما بعد ثلاث ليال يلبثان في الغار ، وكان عامر بن فهيرة يختلف إِليهما بِالطعام ، وعلى يجهزهما واشترى ثلاثة أَباعر من إِبل البحرين ، واستأْجر لهما دليلا وأَتاهما على في الليلة الثالثة بالإِبل والدليل ، وكان عبدالله بن أَبى بكر غلاما ثقفا لقنا يبيت معهما أَو يخرج سحرا ، فيصبح في مكة كبائت ، ويأْتيهما بأَخبار قريش إِذا اختلط الظلام ، ويأْتيهما عامر بن فهيرة بلبن غنم ليلا ، ويروى أَنه A استأَجر مشركا من دئل من بنى عبد بن عدى وهو خريت ودفعا إِليه راحلتيهما وواعده غار ثور بعد ثلاث فأَتاهما براحلتيهما صبح ثلاث ، فأَخذ بهم طريق الساحل ويسمى طريق أَذاخر ، ورجع الرصد سود الوجوه حزنين هم ومن أَسلم . إِذ لم يجدوه ، وبكى الصديق رضى الله عنه في الغار حين أَحس بالرصد ، فقال A له: ما يبكيك؟ قال: بكيت للدين ينقطع بموتك لا لموتى ، وكذا بكى حين لحقهم سراقة فقال: ما يبكيك؟ فأَجابه بذلك ، وبسطت القصة في العميان وغيره . { وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا } كفار قريش { السُّفْلَى } وهى دعوة الشرك أَو الكفار مطلقا أَو الشرك مطلقا ، كقول النصارى ثالث ثلاثة ، أَو الكلمة اعتقاد الشرك . { وَكَلِمَةُ اللهِ هِىَ الْعُلْيَا } وهى الدعاء إِلى الإِيمان أَو اعتقاده برفع كلمة لا بالنصب ، ليكون اللفظ في معنى أَنها عليا في نفسها لا بالجعل ، وإِن كان النصر بها بالجعل . وحصر العلو فيها بضمير الفصل ، وبتعريف الطرفين وكلمة الكفر السفلى بجعل الله إِياها نفسها السفلى ، فهى مغلوبة لخستها ولو غلب أَهلها حينا فإِن غلبتها كلا غلبة { واللهُ عَزِيزٌ } فى ملكه فيعز من والاه ويذل من عصاه { حَكِيمٌ } فى صنعه ، أَو لا يفعل إِلا الصواب .