وأَنه لأقدم من ميلاد محمد ، ويروى على فمه حمامتان ، وخرق الصديق كساءَه فأَلقمه الجحر وبقى جحر فأَلقمه قدمه فلذغ ، وحيث الذهاب من مكة يكون الصديق أمامه وخلفه ويمينه ويساره ، فقال A: ما هذا؟ قال: أَذكر الرصد فأَتقدم ، والطلب فأَتخلف وأكون جانبًا لآمن عليك . قال A له: « » ما ظنك باثنين ثالثهما الله بالحفظ والنصر « قال رسول الله A لأَبى بكر رضى الله عنه: » أَنت صاحبى في الغار ، أَنت صاحبى على الحوض « . وعن أَنس قال رسول الله A لحسان: » هل قلت في أَبى بكر شيئًا؟ قال: نعم . قال: قل وأَنا أسمع « . فقال:
وثانى اثنين في الغار وقد ... طاف العدو به إذ صاعد الجبلا
وكان حب رسول الله قد علموا ... من البرية لم تعْدِل به رجلا
فضحك رسول الله A حتى بدت نواجذه ، قال: صدقت يا حسان هو كما قلت ، وروى أَن أَبا بكر قال:
قال النبى ولم يجزع يوقرنى ... ونحن في سدف في ظلمة الغار
لا تخش شيئًا فإِن الله ثالثنا ... وقد تكفل لى منه بإِظهار
وإِنما كيد من تخشى بسوادره ... كيد الشياطين قد كادت لكفار
والله مهلكهم طرا بما صنعوا ... وجاعل المنتهى منهم إِلى النار
ومن فضائِله أَنه أَسلم على يده عثمان وطلحة والزبير وغيرهم ، ومنها أَنه حضر معه في جميع مشاهده ولم يغب عنه في سفر ولا حضر . قيل: ومنها أَنه عاتب الله تعالى أَهل الأَرض إِلا إِياه في قوله: إِلا تنصروه فق نصره الله ، ويبحث بأَن الخطاب لم تثاقل عن الخروج فقط { فَأَنْزَلَ اللهُ } عطف على يقول والترتيب ذكرى { سَكَينَتَهُ } طمأنينته التى تسكن معها القلوب ويحصل بها اليقين { عَلَيْهِ } على رسول الله A الثانى في الغار القائل لصاحبه ، فالضمائر له ولو أَعادها ( عليه ) إِلى الصديق لتفككت الضمائر فإِن الهاءَ أيضا في قوله { وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا } للنبى A أَولى من أَن تكون للصديق رضى الله عنه ، ولو كان أنسب بإِنزال السكينة ، لأَنه هو الذى قلق لا رسول الله A ، إلا أَنه لا مانع من أَن يراد بِإنزال السكينة عليه A زيادتها في محل يقلق فيه غيره أَو دوامها ، ففى آية أُخرى { ثم أَنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين } لكن لا يضر تفكيك الضمائر ، وعن أَنس أَنه A قال للصديق رضى الله عنه: إِن الله تعالى أَنزل سكينته عليك وأَيدك . والمراد أَنه أَنزل ملائِكةً ليحرسوه في الغار ويصرفوا وجوه الكفار عنه ويرعبوهم حين رجعوا أَو ليعينوه في بدر وأُحد وحنين وغيرهن ، وليس المراد لم تروها حين الغار ، فإِنهم لم يحضروه اللهم إلا باعتبار المجموع فإِن الصديق والرسول A حضراه ، والعطف على نصرة الله إِذا قلنا أَنزلها ليعينوه في بدر إِلخ .