فهرس الكتاب

الصفحة 1458 من 6093

{ ما يفتح الله للناس . . . إلى قوله الحكيم } و { لئن سأَلتهم من خلق السماوات والأَرض . . . إِلى المتوكلون } { هُوَ مَوْلاَنَا } متولى أَمرنا بالنصر ومصالحنا كلها ، وأَن الكافرين لا مولى لهم . { وَعَلَى اللهِ } لا على غيره { فَلْيَتَوَكَّلِ } الفاء للتأْكيد والربط فلا تمنع تعلق ما قبلها فيما بعدها وعبارة بعض أَنها للاستجابة ولا يظهر ذلك وإذا كانت للتأْكيد والربط لم يجتمع عاطفان ( الواو والفاء ) ويجوز تعليقه بمحذوف عطف عليه بالفاء ، أَى وعلى الله توكلنا فليتوكل عليه سائر المؤمنين ، وقيل الفاءُ في جواب شرط وإِنما قدم معمول ما بعد الفاءِ عليها ليبقى شىءٌ قبلها أَى وَإِذا كان الأَمر كذلك ، فليتوكل المؤمنون على الله D { المُؤْمِنُونَ } إِذ لا يليق بإِيمانهم أَن يتوكلوا على غيره ، ثم إِن كان قوله { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } من مقول القول فإِظهرا اسم الجلالة للتلذذ والتعزز وإِلا فالمقام للإِظهار . ثم بعد ما رد فرحهم بما يسوءه A بقوله { قل لن يصيبنا } إِلخ ، ردد أَيضًا بقوله:

{ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ } تتربصون أَى تنتظرون ، وأَيضًا في هذا بيان لقوله تعالى: { قل لن يصيبنا إِلا ما كتب الله لنا } والتربص يقع في الخير كما يقع في الشر ، والأَصل تتربصون حذفت إِحدى التاءَين { بِنَا } يقال انتظر به ولا يلزم أَن يقدر هل تربصون أَن يقع بنا ، بل لو قدر لكان مفعولا به ليتربص ، ولكان التفريغ في الإِثبات لأَن النفى بهل حينئذ تسلط على قوله: أَن يقع بنا { إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ } الخصلتين أَو الفعلتين أَو العاقبتين الحسنيين ، وقد تغلبت الاسمية على العاقبة وهما النصر والشهادة ، قال أَبو هريرة: قال رسول الله A: « تكفل الله تعالى لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته إِلا الجهاد في سبيله وتصديق كلمته ، أَن يدخله الجنة أو يرجعه إِلى مسكنه الذى خرج منه مع ما نال من أَجر وغنيمة » ، أى أو مع ما نال من أَجر ، ولا يلزم أَن يقال النصرة بالتاء لأَنه يقال النصر فعلة حسنة ، ولا يقال الكرم خصلة حسنة ، وكذا فعلة وتربص الكافرين يتحقق في الشهادة من حيث إِنها قتل لا من حيث إِنها شهادة . وأَما في النصر للمؤمنين فلا تربص لهم فيه إِلا باعتبار المال ، كلام الصيرورة ، وذلك بالنظر إِلى ما في نفس الأَمر لأَنهم لا يحبون النصرة للمؤمنين ، ولا ينتظرون ، فأَطلق التربص فيهما تغليبًا أو استعمالا للكلمة في المجاز والحقيقة ، والحسنى تأْنيث الأَحسن وهما للتفضيل ، فكلاهما أَحسن معا من غيرهما وليس المراد أَن إِحداهما أَحسن من الأُخرى ، اللهم إِلا أَن يقال كل أَحسن من الأُخرى من وجهن فاعتبار أَن النصر قتل لأَعداءِ الله D وإِذلال لهم ، وإِقامة للدين في الحين وما بعد الحين يكون أَفضل ، وباعتبار أَن الشهادة إِفضاءٌ إِلى الحبيب سبحانه تكون أَفضل ، وعنه A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت