فهرس الكتاب

الصفحة 1459 من 6093

« يضمن الله D لمن خرج في سبيله لا يخرج إِلا إِيمانًا بالله وتصديقًا لرسوله أَن يدخله الجنة أَو يرجعه إِلى منزله الذى خرج منه نائلا ما نال من أَجر أَو غنيمة ، فإِحدى الحسنيين: المغفرة أَو الجنة ، والأُخرى الأَجر أَو الغنيمة ، » على منع الخلو لا على منع الجمع ، ولا مانع من اَن يكون قوله تعالى: { قل هل تربصون بنا } إِلخ تهكما بهم بأَن ما تنال هو ما تحبون لنا وهو إِحدى الحسنيين ، جعلهم كأَنهم يحبون الخير للمسلمين . { وَنَحْنُ } معشر المؤمنين { نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ } داهية كصاعقة ثمود وريح عاد وخسف قارون وغيره ، وقوله نحن للحصر فيما زعم أَهل المعانى أَو للتأْكيد ، إِذ لم يقل ونتربص ، ولذلك غيره عن أَسلوب قوله « تربصون » { أَوْ بِأَيْدِينَا } بَأن يأْذن لنا في قتالكم لأَنه A لا يقاتل المنافقين لأَنهم لم يظهروا الشرك والعناد ولو فعلوا لقاتلهم . وإِنما يقاتلهم بالحجة لا بالسيف ، قال D: جاهد الكفار ، أَى بالسيف ، والمنافقين أَى بالحجة ، ولم يقل أَن يصيبكم بإِحدى السوءَيين كما قال إِحدى الحسنيين لأَن المقام لبيان ما يصيبهم وإِرهابهم به والعطف على بعذاب أَو على من عنده ، وهو نعت عذاب أَى ثابت من عنده ، أَو بأَيدينا أَى أَو ثابت بأَيدينا { فَتَرَبَّصُوا } بنا ما تربصون ، أَو ما هو عاقبتنا . أَو مواعد الله تعالى لنا ، بمعنى أَنها العاقبة ، ولو لم تكن في حسبان الكفار ، والعطف عطف إِنشاء على إِخبار أَو الفاءُ في جواب شرط ، أَى إِذا كان الأَمر كذلك فتربصوا والأَمر للتهديد . { إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ } ما يقع بكم أَو ما عاقتكم أَو مواعد الشيطان من المهالك ، أَو تربصوا مواعد الشيطان ، إِنا معكم متربصون مواعد الله D ، وحذف متعلق التربصين للعلم به مما مر ويحتمل العموم ، وعلى كل حال إِذا وقع ما يتربص فزنا وخبتم وشاهدنا ما يسرنا أَو شاهدتم ما يسوءكم إِن عذبتم بعذاب من عند الله أَو بأَيدينا ، ونزل في الجد ابن قيس ، إِذ قال: لا أَخرج معلك لأَنى لا أَصبر عن النساءِ ، ولكن أُعِينُكَ بمالى ، وفى غيره ممن على رأيه أَو في المنافقين مطلقا قوله تعالى:

{ قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ } قل يا محمد لهم أَنفقوا أَموالكم طائعين لرسول الله A في أَمره لكم بالإِنفاق أَو لله تعالى في أَمره به أَو كارهين أَو ذوى طوع أَو كره أَو إِنفاق طوع أَو كره . لن يتقبل الله إِنفاقكم في طاعة الله على رغمكم أَو برضاكم ، لا يثيبكم عليه أَو لن يأْخذه عنكم رسوله ، كما يقويه قصة ثعلبة لأَنكم كنتم خارجين عن الطاعة بالعناد ، ونائب يتقبل عائد إِلى الإِنفاق المعلوم من قوله أَنفقوا أَو إِلى المال المعلوم منه ، ومعنى الطوع عدم الإِلزام والقهر من رسول الله A لا الرغبة في الطاعة لقوله تعالى { ولا ينفقون إِلا وهم كارهون } ، أَى كارهون بقلوبهم ولا بأَس بإِبقاء الطوع على رضا النفس أَو طاعة الله ، لأَن الأَمر تهديد لا يقبل عنهم ولا على تقدير قصد وجه الله ، وفى قوله D { لن يتقبل منكم } استعارة تمثيلية شبهت حالهم في النفقة وعدم قبلوها بوجه من الوجوه بحال من يؤمر ليجربه فيظهر له عدم جدواه ، وإِنما لا يقبل أَن أَنفقوا لأَنهم لم يقصدوا به وجه الله D ، وإِنما علل عدم القبول بالفسق مع أَنه علله بقوله:

{ وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ } لأَنَّ هذا أَعم من الأَول ، وأَراد بقوله فاسقين ما ذكره هنا فهذا تفسير له ، وحاصل الكلام الإِخبار أَى سواءٌ إِنفاقكم طوعا وإِنفاقكم كرها فىعدم قبوله فإِنهم إِذا أَنفقوا طوعًا إِنما ينفقون رياءً أَو لغرض من الدنيا ، شبه النسبة الخبرية بالنسبة الإِنشائية في اللزوم ثم استعير للنسبة الخبرية لفظ الأَمر ، وقلنا الأَمر في معنى الخبر كقوله لن يتقبل ، وفائدة التعبير عن الخبر بالأَمر التأْكيد والمبالغة في تساوى الأَمرين وكأَنه قيل أَنفقوا على أَى حال أَردتم ، ثم انظروا هل يتقبل منكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت