فجزأَها ثمانية أَجزاءٍ فإِن كنت من تلك الأَجزاءِ أَعطيتك حقك { وَالْمَسَاكِينِ } أَما الفقير فمن ليس له شىء يصرفه فيما يحتاج إِليه ، كأَنه كسرت فقار ظهره في الشدة والكرب ولم يكسب مالًا كما لا يكسبه من كسرت فقاره ، والمسكين من له مال أَو كسب لا يكفيه ، ومع ذلك كأَنه ساكن لا يتحرك للعجز ، أَو السكون معنوى ، ويدل لذلك قوله: « أَما السفينة » إِلخ ، سماهم مساكين مع أَن لهم سفينة وأَنه A يسأَل المسكنة في قوله: « اللهم أَحينى مسكينا وأَمتنى مسكينا واحشرنى في زمة المساكين » أَى من قل ماله وتواضع لله D ، وأَنه يتعوذ من الفقر في قوله: « اللهم إِنى أَعوذ بك من الفقر » . وقوله « كاد الفقر يكون كفرًا » ، فكيف يتعوذ من الفقر ويسأَل ما دونه ، فهو أَشد حالا من المسكين ، ويقال: قيل لهم مساكين ترحمًا ، وقيل بالعكس المسكين من ليس له شىءٌ إِلى آخر ما مر ، والفقير من له مال إِلخ ، لقوله تعالى: { أو مسكينًا ذا متربة } أِى كملتصق بالتراب من شدة الحاجة ، قيل أَو ستر جسده في التراب لعدم ما يلبسه ، وأُجيب لهذا القول بأَن السفينة بالعارية أَو بالأُجرة لا بالملك ، ومن في يده شىءٌ نسب إِليه ولو لم يملكه ، وكونها ملكا لهم يوجب أَنهم أَغنياء ، ومن له النصاب غنى لقوله A: « أُمرت أَن آخذ الزكاة من أَغنيائهم » وقد يقال بكثرتهم ، أَو بقلة ثمنها فليسوا بأَغنياءَ . ولو ملكوها ، وأَيضا هى آلة ولا زكاة في الآلة ولو عظمت قيمتها ما لم يجعلها للبيع ، كما لا زكاة في ديار تكرى عظم كراؤها ، وإِنما يزكى الكراء ، وإِذا صرنا إِلى الاشتقاق فإِنه يقال فقرت له أَى فرضت له قطعة من المال ، وأُجيب عن الاستعاذة من الفقر أَن المراد به فقر النفس ، وقد قال A: « إِنما الغنى غنى النفس » وقيل: هما سواءٌ ، فكأَنه قيل إِنما الصدقة لمن اتصف بالفقر والمسكنة فإِن أَوصى لزيد والفقراءِ والمساكين ، فلزيد النصف ولهما النصف ، وعلى القولين الأَولين فله الثلث ولهما الثلثان ، ويقال: لا تحل الزكاة لمن يحل له السؤَال ، وهو من له خمسون درهما ، فقد عده A غنيًا كما في حديث ابن مسعود ، أَو من له أَربعون درهما كما في حديث أَبى سعيد أَنه غنى ، ويجمع بينهما بأَن المراد التمثيل لما يكفى ، والأَكثرون على أَن لا يعطاهه من له ما يكفيه وعياله سنة ، وقيل لا يعطاها من له مائتا درهم . قال ابن مسعود: قال رسول الله A: « من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسأَلته في وجهه خموش أَو خدوش أَو كدوح »