، ونزل في ذلك كله قوله:
{ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المطَّوّعِينَ مِنَ الْمُؤمِنِينَ فِى الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ } كالحجاب ورفاعة بن سعد ، وقال مجاهد: هو رفاعة بن سعد جمع تعظيمًا: أَو هو سبب النزول ، ففسر الجمع به { فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } أَى هم الذين يلمزون ، والضمير للمنافقين ، أَو أَعنى الذين أَو أَدم الذينن أَو مبتدأُ والخبر سخر الله منهم ، أَو بدل من هاءِ سرهم ، ويلمزون يعيبون والمطوعين المتطوعين أُبدلت التاءُ طاءً وأُدغمت الطاءُ في الطاءِ ، ومعناه معالجون للطاعة بالنفل ، والذين لا يجدون إِلا جهدهم عطف على المطوعين عصف خاص على عام لأَن المطوعين شامل للذين لا يجدون إِلا جهدهم ، لا على المؤمنين لئَلا يوهم أَن الذين لا يجدون إِلا جهدهم ليسوا من المؤْمنين ، ولو أَمكن عطفه عليه عطف خاص على عام أَيضًا ، والجهد الطاقة ، ويسخرون معطوف على يلمزون ، ومعناه يستهزئُون ، وسخر الله منهم جازاهم على سخرهم ، وهذا مشاكلة واستعارة تبعية لآن جزاءَ السخر مثل السخر ، ولهم عذاب أَليم على كفرهم ونفاقهم ، عطفه على سخر الله منهم عطف اسمية على فعلية ، وجاءُوا يعتذورن ويقولون: استغفر لنا يا رسول الله ، وكذا عبد الله بن أَبى لما مرض أَبوه طلب الاستغفار له فنزل قوله تعالى:
{ اسْتَغْفَرَ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ } أَمر ونهى مراد بهما الإِخبار باستواء الاستغفار وعدمه في عدم المغفرة لهم كقوله تعالى: { سواء عليهم استغفرت لهم أَم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم } وقد قيل نزل سواءٌ عليهم إِلخ بعد طلب الاستغفار ، وهو من سورة أُخرى ولا ينافى أن آخر سورة نزلت سورة براءَة لجواز نزول بعض آية مثلا في أخرى ، وأَيضًا قد قيل الأُخرى نزولا المائدة وكالآية قوله تعالى: { قل أَنفقوا طوعًا أَو كرهًا } فإِنه صورة الأَمر بالإِنفاق طوعا أَو كرها ، والمراد الإِخبار بالمساواة بين الطوع والكره في عدم القبول ، وفائدة الإِنشاءِ بدل الإِخبار التأْكيد في المساواة كأضنه قيل استغفر لهم تارة فتشاهد عدم المغفرة ، وإِن شئْت فلا تستغفر لهم فتشاهد أَيضًا عدم المغفرة ، أَو استغفر تارة فترى عدمها ولا تستغفر أُخرى فترى عدمها أَيضًا ، ويقان استغفر لوالد عبدالله لما طلبه عبدالله فنزل قوله تعالى { إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ } فقال لأَزيدن على السبعين فنزلت { سواءٌ عليهم } إِلخ فجعلت في سورة أُخرى على أَنه A فهم أَنه إِن استغفر لهم أَكثر من سبعين جاز له ، كذا قيل ، وهذا الفهم بعيد عنه A لأَنه اشتهر بين الناس أَن السبعين مثل للإِياس والزيادة عليها لا تفيد ، فإِن صح عنه وهو رواية للبخارى ومسلم وابن ماجه فلعل هذا الاستعمال وقع وشهر بعد نزول الآية ، ثم إِنه لا يتصور منه أَن يستغر لهم وهم مشركون ، وكذا روى الضحاك أَنه قال A: