« إِن الله قد رخص لى » فسأَزيد على السبعين ، أَو قوله: سأَزيد مجرد مزيد الشفقة لا ظاهره من إِيقاع الزيادة فيكون كقوله:
هواى مع الركب اليمانين مصعد . . . إِلخ .
فى كون المراد غير الظاهر ، وكالكناية المستعملة في غير ما اللفظ له ، وعن ابن عباس عن ابن عمر: لو علمت أَنى زدت على السبعين يغفر له لزدت ، وهذا تقييد لإِطلاق الزيادة على السبعين ، الحديث يقيد بعضه بعضًا ، ثم الشفقة المذكورة لا تتم لهم بل لغيرهم إِذ لا يشفق عليهم بعد إِقناطه عنهم ، وقد شاع استعمال السبعة واستعمال السبعين وسبع مائة وسبعة آلاف ونحو ذلك في الإِقناط ، ووجه ذلك أَن السبعة مشتملة على جمع أَنواعِ العدد فكأَنه قيل: العدد كله ، فهى كناية على الكثرة بلا حد ، وإِيضاح ذلك أَن العدد إِما زوج أَو فرد ، أَو زوج زوج أَو زوج فرد ، فالزوج الاثنان الفرد الثلاثة ، وزوج الزوج أَربعة ، وزوج الفرد الستة والواحد على المشهور ليس عددًا فالسبعة ستة وواحد والسبعة أَكمل الأَعداد يجمعها معانى الأَعداد لأَن الستة أَول عدد تام لأَنها تعادل أَجزاءَها إِذ نصفها ثلاثة وثلثها اثنان وسدسها واحد والجملة ستة ، وهى مع الواحد سبعة وليس بعد التمام إِلا الكمال ، فإِذا أُريدت المبالغة جعلت آحادها عشرات فتكون سبعين أَو زيادة المبالغة جعلت عشرات السبعين مئَات ، وهكذا . وعنصر ذلك سبعة ، وقد ذكرت في شرح القلطدى كلامًا مناسبًا لهذا ، وقد قيل: خص الله تعالى السبعين بالذكر لأَن العرب تستكثر السبعين كما كبر A على عمه حمزة سبعين ولأَن السبعة عدد شريف ، كما أَن السماءَ سبع ، والأَرض سبع ، والأَيام سبعة والأَقاليم سبعة والبحر والنجوم السيارة سبعة ، وإِنما أَمكن A الاستغفار لأَنه يدعى التوبة ويظهرها ولو كان ينقضها { ذَلِكَ } المذكور من انتقاء المغفرة لهم { بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ } بسبب كفرهم الصارف عنها لا لبخل منا ، ولا لقلة ما عندنا ولا لعدم الاعتداد بذلك ، وعدم المغفرة لمن أَصر على الذنب شرعى عند الأَشعرية والعقل يسيغها له وقالت المعتزلة: عقلى لا يسوغ ، قلنا عقلى لأَن إِهمال المكلف غير حكمة وشرعى أَيضًا { وَاللهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } المقضى عليهم بالشقوة فهم لا يعقلون عن الفسق المنافى للمغفرة ، فالله لا يغفر لهم بعد أَن هداهم هدى بيان فأَصروا .