فهرس الكتاب

الصفحة 1523 من 6093

قال أَبو عثمان الهندى: ما في القرآن أرجى آية عندى لهذه الأُمة من قوله تعالى: { وآخرون اعترفوا } إِلخ . . . قال مطرف إِنى لأَستلقى من الليل على فراشى وأَتدبر القرآن فأَعرض أَعمالى على أَعمال أَهل الجنة فأَجد أَعمالهم شديدة ، كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ، يبيتون لربهم سجدا وقيامًا ، أَمَّن هو قانت آناءَ الليل ساجدًا وقائمًا . فلا أَرانى منهم فأَعرض نفسى على هذه الآية { ما سلككم في سقر } فأَرى القوم مكذبين فلا أَرانى منهم ، فأَمر بهذه الآية { وآخرون اعترفوا } فأَرجو أَن أَكون منهم ، وأَنتم يا إِخوتاه منهمن والمشهور في ذلك قوله تعالى: { قل يا عبادى الذين أَسرفوا } إِلخ ، لكن آية السورة تدل على التوبة ، وهى من الذنوب وقبول الله التوبة يقتضى صدورها منهم ، والمعنى اعترفوا بذنوبهم وتابوا منها ، والاعتراف بالذنب مع الندم توبة منه مع عزم على عدم العود وعسى من الله وعد وهو تعالى لا يخلفه:

{ وَقُلِ اعْمَلُوا } الخطاب للناس أَو لهؤلاءِ التائِبين المقبولة توبتهم ردعا لهم عن الأَمن من مكر الله ، وعن أَن ييئسوا من قبول التوبة من ذنب آخر ، اعملوا ما شئْتم من خير أَو شر { فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ } يجازيكم عليه أَى لا يخفى عنه ، وعدم خفائِه سبب للجزاءِ وملزوم له ولذلك كان بمضارع الاستقبال ، وإِلا فالله يرى الأَعمال أَى يعلمها بلا أَول لعلمه { وَرَسُولُهُ وَالمُؤْمِنُونَ } عطف على لفظ الجلالة ، ومجازاة الرسول والمؤمنين لأَصحاب الأَعمال الثناءُ عليهم والدعاء لهم ، قال أَبو هريرة: إِن الله يقبل الصدقة من حلال فيربى اللقمة حتى حتى تكون كأَحد ، وعنه صلى الله عيه وسلم: « تقع الصدقة في يد الله قبل يد السائل » ، ومعنى يده تعالى عنده ، ولا يقبل الله إِلا حلالًا ولا يصعد إِلى السماءِ إِلا حلال ، أَى لا يصعد إِليها فيدخلها لأَن الحرام يصعد فيرد دونها ، وروى أَبو سعيد عن رسول الله A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت