فهرس الكتاب

الصفحة 1544 من 6093

وذلك تحقق بعد الخمسين ، وقيل المعنى قبل توبتهم ليتوبوا بعد من كل ما صدر منهم ولا يقنطوا { إِنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } المتفضل ، ولو عاد في اليوم مائة مرة أَلا ترى إِلى صفتى المبالغة فعَّال وفعيل . قال كعب: غزو العسرة حين كانت الثمار والظلال ولم أَخرج وليتنى خرجت ، وما تخلفت عن غزوة إِلا هذه ، ولما جلس A في تبوك قال: « ما فعل كعب بن مالك » ، وما ذكرنى قبل . فقال رجل من بنى سلمة: يا رسول الله حبسه برداه ونظره في عطفه . فقال معاذ بن جبل: بئس ما قلت . والله يا رسول الله ما علمنا عليه إِلا خيرًا ، فسكت A ، ولما بلغنى قفوله من تبوك جعلت أَنظر كذبًا أَعتذر به وأَشاور أَهل الرأْى والحيل ، ثم انشرح صدرى إِلى الصدق حين قرب وصوله ، فجاءَ فدخل المسجد على عادته إِذا قدم وصلى ركعتين وجلس للناس ، فجاءَ المخلفون يعتذرون ويحلفون وهم بضعة وثمانون رجلا ، فقبل منهم على ظاهرهم واستغفر لهم ، ولما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب وجلست بين يديه ، فقال: « ما خلفك؟ أَلم تكن قد ابتعت مر كوبك؟ » فقلت: بلى والله يا رسول الله لو جلست عند غيرك لاعتذرت ، ولقد أُوتيت جدلا لكن إِن كذبت فضحنى الله وأَسخطك على وإِن صدقت تغضب على وأَرجو عفو الله ، لا عذر لى تخلفت وأَنا موسر قادر . فقال: « أما هذا فقد صدق ، فقم حتى يقضى الله فيك » ، فقمت واتبعنى رجل من نبى سلمة يقولون ما أَذنبت قبل هذا ، فاعتذر كما اعتذروا يستغفر لك رسول الله A ، وما زالوا حتى كنت أُطاوعهم ، ثم قلت: هل معى مثلى؟ قالوا: هلال ومرارة ، فذكروا صالحين شهدا بدرا ولى فيهما أًسوة فلم أَعتذر . قال في هذا الصدق نزل قوله تعالى:

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ } خطاب عام ، وقيل لمن أَسلموا من أَهل الكتاب { وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } كما مر عنه ولا يعارضه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت