{ يا أَيها الذين آمنوا اتقوا الله } ولا الأَمر بالمعية فلا مانع من أَن يقول الله للمؤمنين اتقوا الكذب والمعاصى ، وكونوا مع من صدق ككعب ابن مالك ومرارة وهلال في الصدق مع التوبة في إِخباركم وإِيمانكم ، وعهودكم وأَحوالكم وأَفعالكم وأَقوالكم دينًا ودنيا ، هكذا بحسب الإِمكان ، لا في خصوص الصدق في التخلف ولا يتوهم ذلك فلا إِشكال فلا تهم ، وقيل: المراد بالصادقين هؤلاءِ الثلاثة ، وقيل محمد وأَصحابه ، وقيل أَبو بكر وعمر وأَصحابهما ، وقيل: الصادقون كل الصادقين لا خصوص الثلاثة وهو المشهور ، وأَكذب الخلق إِبليس العياذ بالله منه ، وإِنما لم يكذب بترك { إِلا عبادك منهم المخلصين } لأَنه تكلم مع الله ولا يخفى عنه شىءٌ ، لا لكونه استقبح الكذب فلا تهم ، قال ابن مسعود: لا يصلح الكذب في جد ولا هزل ، ولا يعد أَحدكم صبيته شيئًا ثم لا ينجزه ، وتلا الآية ، وعنه A: « كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا رجلا كذب خدعة في حرب أَو إِصلاح بين اثنين أَو ليرضى امرأَته » ، قال رجل: يا رسول الله أُريد الإِسلام ومنعنى أَنك تحرم الخمر والزنى والكذب والسرقة . فقال: « اترك الكذب » فأَسلم فعرض له الثلاثة فقال: « إِن فعلت وقلت لم أَفعل كذبت ، وإِن أَقررت حددت » ، فقال: يا رسول الله ما أَحسن ما فعلت لما منعتنى من الكذب ، انسد عنى أَبواب المعاصى .