{ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ* وَيَوْمَ } اذكر لهم أَو ذكرهم يوم { نَحْشُرُهُمْ } أَى الخلق ، وأَخر ذكر يوم الحشر مع أَنه متقدم على ما قبله من الخزى والعذاب والنار تلويحًا بأَن كلا من السابق واللاحق مستقبل بالاعتبار ولو قدم ذكره على ما ذكر قبله لكان مساق الآية أَن ذلك كله معتبر واحد { جَمِيعًا } المشركين والموحدين وإِن أُريد المشركون فالإِظهار في قوله { ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكثوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ } للتشنيع بالشرك فمقتضى الظاهر ثم نقول لهم ، وإِن أُريد بها نحشر الخلق المؤمن والكافر فالتقدير للذين أَشركوا منهم وشركاءُ معطوف على المستتر في مكانكم لأَن المعنى الزموا مكانكم حتى تروا ما يفعل بكم ، وقد فصل بتأْكيده وهو أَنتم ، وقال الفارسى مكانكم اسم فعل وفتحه بناء ومعناه اثبتوا ولا تنتقلوا { فَزَيَّلْنَا } فرقنا { بَيْنَهُمْ } وقطعنا الوصل الذى كان بينهم والمفعول به محذوف تقديره الوصل ، وبين ظرف ، وأَجاز بعض أَن يكون مفعولا به ومعناه الوصل وشد للمبالغة لأَنه يقال زال ضانه من معزه ، ويزيلها بفتح الياءِ الأُولى وعينه ياءٌ ، ولا يجوز أَن يقال من زال يزول وهو من لازم شدد للتعدية ، وإِن أَصله زولنا بشد الواو لأَنه لو كان كذلك لم يكن بياءٍ مشددة بل يكون بواو مشددة ، إِذ لا موجب للقلب ، ولا أَن يقال أَصله زَيْوَلْنَا قلبت الواو ياءً وأُدغمت فيها ياءُ الإِلحاق على زيد تدحرج إِلحاق يدحرج لأَن باب الإِلحاق خلاف الأَصل فلا يرتكب بلا حجة . وعلى فرض الإِلحاق يكون المصدر فيعلة كدحرجة ، ولا تفعيل كتقديس إِذا استعملناه ، ومقتضى الظاهر فنزيل بينهم بشد الياءِ وصيغة المضارع كنقول ونحن لكن الماضى لتحقيق الوقوع كأَنه وقع وكذا في قوله: { وَقَالَ } بلسان الحال أَو لسان المقال { شُرَكَاءُهُمْ مَّا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ } وأَضاف الشركاءُ هناك وهنا إِليهم لأَنهم هم المثبتون الشركة بين الله وبين أَصنامهم والإِضافة تسوغ لأَدنى ملابسة أَو لأَنها شريكة لهم في مالهم باختيارهم إِذ جعلوا لها نصيبًا في أَموالهم ينطقها الله فتنفى أَن تكون معبودة لأَنها لا شعور لها ، وعلى فرض أَن الله أَعلم الشركاءَ يوم القيامة باَن المشركين في الدنيا عبدوها يكون إِنكارها دهشًا أَو باعتبار نفى منفعة عبادتهم لها فكأَنهم لم يعبدوها أَو باعتبارهم عبدوا الشياطين والأَهواءَ لأَنها الآمرة بالإِشراك ، وأَما الشركاءُ فلم تأْمرهم بعبادتها ولا أَرادت أَن تعبد ، وقيل الشركاءُ عيسى والملائِكة ، وقيل الشياطين وفيه أَن الشياطين عالمون بعبادة المشركين لهم وقيل الملائِكة ، ولا يلزم علمهم بها ، وقد تعلم الشياطين لأَنهم يوسوسون ويمضون في شأْنهم . قال الله D { ثم نقول للملائِكة هؤُلاءِ الذين } إِلخ ، { أَأَنت قلت الناس }