فهرس الكتاب

الصفحة 1641 من 6093

{ فِى اْلأَرْضِ } هذا تأْكيد لما قبله لأَن العلو من أسباب تمكن التعذيب ، والمراد بالأَرض أَرض مصر { وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ } المبالغين في التكبر حتى ادعى الربوبية وطرح العبودية حتى قال أنا ربكم الأَعلى ، واسترق أَسباط الأَنبياءِ وسفك الدماءَ .

{ وَقالَ مُوسَى } تثبيتا للقلوب من آمن به إذ خافوا { يَاقَوْمِْْ } خطاب لبنى إسرائيل أو لمن آمن به ، ولو آمن القبط فإن الإِيمان به كالكون من قومه { إِنْ كنْتُمْ آمَنتمْ بِاللهِ فَعَليْهِ } لا على غيره { توَكَّلُوا إِنْ كُنتمْ مُسْلِمِين } ذا الشرط شرط لجواب الشرط الأَول مع شرطه ، فليس من تعليق الحكم بشرطين لأَنه لا يجوز إلا بالتبعية كالعطف ، وذلك كقوله إن جاءَ زيد فأَطعمه إن جاع ، فالجوع شرط بمجيءِ زيد ووجوب إِطعامه ، والشرط وجوابه مغنيان عن جواب الشرط بمجيءِ زيد ووجوب إطعامهن والشرط وجوابه مغنيان عن جواب الشرط الثامين والمعلق بالإِيمان وجوب التوكل المأْخوذ من الأَمر المجرد عما يخرجه عن الوجوب ، والمشروط بالإِسلام حصوله ، فإنه لا يوجد مع اختلاط تعميده تعالى باعتماد غيره ، ومقام السليم فوق مقام التوكل ، إِن كنتم مسلمين توكلتم عليه ، وليس هذه قاعدة ، والحق ما ذكرته ، وهذا كما نقول في الضمير المتأَخر لفظاَ يجب تقدمه معنى ، والمتقدم لفظًا يجب تأَخره معنى كقوله إن دخلت الدار فأنت طالق مشروط بقولك إن كلمت زيدًا ، والإسلام هنا الاستسلام بالأَعمال وإلغاءُ النفس ، والإيمان التصديق ، والتوكل إسناد الأُمور إليه تعالى ، والدعاء والتسبب لا ينفيان التوكل إذ بنيا عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت