« من تعلم علما مما يبتغى فيه وجه الله لا يتعلمه إِلا ليصيب به غرضًا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة » يعنى ريحها رواه أَبو داود . قال رسول الله A: « أَشد الناس عذابًا يوم القيامة من يرى الناس أَن فيه خيرًا ولا خير فيه » ، وذلك في نحو المرائى قال رسول الله A: « إِذا كان يوم القيام يؤْتى برجل قرأَ جميع القرآن فيقال له: ما عملت فيه؟ فيقول: قمت به آناءَ الليل وأطراف النهار » فيقول الله تعالى: كذبت ، أَردت أَن يقال فلان قارىءٌ ، وقد قيل ذلك ، ويؤْتى بصاحب المال فيقول الله تعالى: أَلم أُوسع عليك؟ فماذا عملت فيما آتيتك؟ فيقول: وصلت الرحم وتصدقت . فيقول الله تعالى: كذبت ، بل أَردت أَن يقال فلان جواد ، وقد قيل ذلك ، ويؤْتى بمن قتل في سبيل الله فيقول: قاتلت في الجهاد حتى قتلت . فيقول الله تعالى: كذبت ، بل أَردت أَن يقال فلان جرىءٌ مقدام فارس . قال الراوى قال أَبو هريرة: ثم ضرب رسول الله A ركبتى وقال: يا أَبا هريرة ، أُولئِكَ الثلاثة أَول خلق تسعر بهم النار يوم القيامة . ورواه مسلم مختصرا . وذكر أَن أَبا هريرة بكى بكاءً شديدًا ثم قال: صدق رسول الله A ، من كان يريد الحياة الدنيا إِلخ ، وروى أَن أَبا هريرة ذكر هذا الحديث عند معاوية فبكى حتى ظننا أَنه هالك ، فقال صدق الله ورسوله ، { من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إِليهم أَعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون ، أُولئِك الذين ليس لهم في الآخرة إِلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون } وذكر من يري بعمله الآخرة بقوله:
{ أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ } الهمزة داخلة على جملة معطوف عليها بالفاءِ ، التقدير اذكر من كان يريد الحياة الدنيا فاذكر من كان على بينة أَو يقال من كان يريد الحياة الدنيا فيقال من كان على بينة وإِذا قدرنا اذكر فمعناه أَقول في الذى بعد الفاءِ أَو من كان يريد الحياة الدنيا إِلخ ، والهمزة للإِنكار والفاءُ للتعقيب ، أَنكر أَن يعقب من كان على بينة من لم يكن عليها أَو يقاربه فضلا عن أَن يماثله والذى على بينة هو النبى A أَو المؤمنون أَو كلاهما أَو مؤمنو أَهل الكتاب ويأْبى عنه أُولئِك يؤمنون به ، وعلى الأَول يكون الجمع في قوله أُولئِك إِلخ تعظيمًا ، والبينة القرآن أَو البرهان ، والقرآن برهان أَو الحذف هنا مثله في قوله أَفمن زين له ، أَمَّن هو قانت ، والتقدير أَفمن كان على بينة من ربه إِلخ كمن يريد الحياة الدنيا أَو كمن ليس على بينة من ربه إِلخ ، فيعبر عنه بقولنا كمن ليس كذلك أَو على أَن شرطية فكمن بالفاءِ ومن مبتدأُ خبره مقدر كما رأَيت ، ومن الغريب ترجيح بعض أَن يقدر أَمَّن كان يريد الحياة الدنيا كمن كان على بينة من ربه ، يعقبونهم أَو يضربونهم مع أَن هذه عبارة ينزه القرآن عنها .