فهرس الكتاب

الصفحة 1682 من 6093

وما مراده إِلا الرد على الإِمام أَبى حيان ولو أَنصف لهذا الإِمام لكان أَولى ، وادعى بعض أَن التقدير إِذا لم يأْتوا بعشر سور مثله فقل لهم أَفمن كان { وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ } يتبعه شاهد هو جبريل يأْتيه من الله والهاءُ لمن والشاهد القرآن على أَن البينة مطلق البرهان أَو على أَنها القرآن يكون سماه باسم الشاهد وباسم البينة لاختلاف مفهوميهما فإِن مفهوم البينة البيان ومفهوم شاهد الإِخبار بالواقع ، أَو البينة الدليل العقلى ، ويجوز أَن يكون يتلوه يقرؤه فتكون الهاءُ للبينة ، وضمير الذكر للتأْويل بالقرآن أَو البرهان ، ويجوز أَن يكون الشاهد جبريل يتلوه أَى البينة أَى القرآن أَى يقرؤه أَو الشاهد النبى A يتلوه أَى يقرأ القرآن المعبر عنه بالبينة ، وفيه أَن الكفار لا يعتذرون بشهادته لنفسه ، أَو البينة القرآن والشاهد الإِنجيل ، أَو عبد الله بن سلام كما قال الله D { وشهد شاهد من بنى إِسرائيل على مثله } أَو الشاهد المعجزات وأُفرد لأَنها كلها دليل وهاءُ منه لله أَو للرسول على أَن الشاهد لسانه A وفيه ما ذكر ، وروى الطبرى والطبرانى عن محمد بن الحنفية وهو ابن على بن أَبى طالب لأَبيه: إِن الناس يزعمون أَنك التالى الشاهد في قوله ويتلوه شاهد فقال: وددت أَنى هو ولكنه لسان رسول الله A ، وهو رد لما روى عن بعض أَهل البيت عنه A: « من كان على بينة من ربه أَنا » ، ويتلوه شاهد علىُّ ، وإِن بعض الشيعة وضعه عن بعض أَهل البيت ليستدلوا به على أَن الإِمام على هو أَهل للإِمامة قبل الصديق ولا دليل لهم فيه { وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى } عطف على كان على بينة على أَن من اسم موصول أَو نكرة للتعظيم موصوفة أَو حال ويتعين الحال إِن جعلت شرطية والهاءُ للبينة بمعنى القرآن أَو للشاهد وكذلك ، والكتاب التوراة تتلو لرسول الله A ، أَو تتلو القرآن أَى تتبعه بالتصديق أَوتقرؤه بمعنى أَنه يذكر فأَسند إِليها قراءَته والحاصل أَن التوراة تصدقه ، والجملة مبتدأُ وخبر وكتاب موسى معطوف على شاهد ومن قبله حال من كتاب موسى ، وقيل مبتدأُ وخبر غير متصل بما قبله ويدل للاتصال نصب كتاب في قراءَة عطفنا على هاءِ يتلوه أَو نصبا باذكر محذوفًا وذكر التوراة دون الإِنجيلِ لاتفاق اليهود والنصارى عليها فتقوم الحجة عليهم بخلاف الإِنجيل فإِن اليهود جحدوه { إِمَامًا } حال من ضمير الاستقرار ومعناه متبوعا في الدين { وَرَحْمَةً } دينية ودنيوية وأُخروية لأَهل التوراة والإِنجيل قبل نزول القرآن وأَما بعده فالرحمة القرآن وما وافق القرآن ، وإِنما هو رحمة من حيث إِن القرآن لم ينسخه إِلا باستقلاله ، هما رحمة بعد نزوله أَيضًا لأَنهما يرشدان إِلى الإِيمان به ، ولا شك أَن ما لم يحرف ولم يخالف القرآن رحمة إلى يوم القيامة دينا ودنيا { أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ } الإِشارة إلى من كان على بينة والهاءُ للبينة بمعنى القرآن أَو أَحد معانيه السابقة إِلا أَن القرآن أَولى لأَن هاءَ من قبله تناسب القرآن ، إِذ لا يترجح هنا بأَن يقال ومن قبل محمد A كتاب موسى ومن يؤْمن بالقرآن فموعده الجنة ، وقيل الهاءُ لكتاب موسى عليه السلام لقربه ولا يناسبه ما بعد ، وقيل لرسول الله A { وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ } الجماعات المتحزبة أَى المتجمعة على الكفر من أَهل مكة وغيرهم ، وقيل الكفار مطلقًا لتحزبهم على الكفر ، وقيل اليهود والنصارى وقيل قريش وقيل كفار بنى أُمية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت