فهرس الكتاب

الصفحة 1827 من 6093

وكان هو في جمال لا تصبر النساءُ عليه ، فبكتتهن على تفنيدهن من الغيرة واللوم فعذرنها وذلك قصدها ، وقد تريد مع ذلك أَن يسلم عليهن أًو يخدمهن ، وقد أَلبسته يومئذ ثيابًا بيضًا والجميل أَحسن ما يكون في البياض ، وقد أَباح الله تعالى أَن يخلو بهن وأَن يرضى بتزيينها إِياه ، لعل التزين لم يكن إِذا لم يذكره الله تعالى فهن يكبرنه بلا تزيين فإن فضله في الجمال كفضل القمر ليلة البدر على الكواكب كما رآه A ليلة الإِسراء { فَلَمَّا رَأْيْنَهُ } وفى الآية حذف أى أرسلت إِليهن فجئْن وجلسن وقالت اخرج عليهن فخرج فرأَينه ولما رأَينه ، والحذف للدلالة على مسارعته بها فيما يحل وذلك كله أَحله الله له ، وتسمى هذه الفاءُ أَو الواو فاءُ الفصاحة أَو واو الفصاحة لإِفصاحها عن المحذوف كقوله تعالى: { فانبجست } { أَكبَرْنَهُ } عظمنه لجماله الفائق ، وزعم بعض أَن المعنى حضن له ، وحذفت اللام أَى أَكبرن لأَجله ، أَو الهاءُ للإِكبار ، أَى أَكبرن الإكبار ، كقمت القيام ، والإِكبارُ الحيض بمعنى الدخول في الكبر ، وذلك أَن الحيض يجىءُ بعد الصغر كأَمسى دخل في المساءَ ، وأَعرق دخل العراق ، والمراد أَنهن يسلن دمًا من شدة اشتهائه كقول أَبى الطيب:

خف الله واستر ذا الجمال ببرقع ... فإن لحت حاضت في الخدور العواتق

وأَبو الطيب لا يحتج بشعره كما لا يحتج بأَبى نواس والو قاربا من يحتج ، وأَما قول القائل:

يأْتى النساءَ على أَطهارهن ولا ... يأْتى النساءَ إِذا أَكبرن إِكبارا

فأَطنه ممنوعاَ ولا يصح عن ابن عباس ذلك { وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ } قطعت كل واحدة منهن يدها قطعًا عظيمًا أَو كثيرًا أو كر القطع بكثرة القاطعات ، ولا يصح ما قيل بظاهر الآية أَنه فصلن أَيديهن بالقطع ، فإنه يقال: قطعت للحم فقطعت يدى ، وما قطع إِلا بعضها مع أن المراد الجرح ، والتشديد المبالغة كيفية أو كمية ، وهذا مرادها وقيل القطع اتفاق لا قصد إلا لأنها لما حضرن أَطعمتهن ، وزعم بعض أَنها خوفته نساء في أَيديهن خناجر لعله يطيعهن ويعلم أن لها شوكة { وَقُلْنَ حَاشَا للهِ مَا هَذَا بَشرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلكٌ كَرِيمٌ } قال A: « رأيت يوسف ليلة المعراج كالقمر ليلة البدر » رواه ابن جرير والحاكم وابن مردوية عن أَبى سعيد الخدرى ، ولا بعد أَن يكون التشبيه مقلوبًا أى يشبه البدر ، وكان يرى لوجهه لمعان في الجدر ، وقيل: المتكأ طعام يجز بالسكين ، قيل هو الأُترج على الحذف والإيصال بمعنى أنه يتكىءُ عليه الآكل بالسكين فهو اسم مفعول فيكن رمن أَن يقطعن الطعام فيقطعن أَيديهن لأَن في يد موسى وفى أُخرى ذلك الطعام ، وذلك لفرط هشتهن وقيل: أُترجا وموزا وبطيخا ، وقيل: الرقاق الملفوف باللحم وغيره وقيل اللحم وكانوا يأْكلونه جزا بالسكاكين ، وعنه A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت