« ادن العظم من فيك فإنه أَذهب المقرم . . » وفى الآية: إِنهن آمن بالملائكة واعتقدن جمال الملائكة ، وأَن هذا الجمال لا يكون في البشر وإِنما أَردن التشبيه لا الحقيقة؛ لأَ ، هن عرفنه بشرًا والملك لا يكون لحمًا وشعرا ، أَو خطأَن في صفة الملك والأَول أَولى فقد آمنَّ بالله لقولهن: حاشا لله ، وحاش حرف تنزيه واللام بعدها للبيان كسقيا لك أَو فعل ماض واللام صلة ، وأَيضًا وصفن الملائكة بالجمال مع العظمة ، وذلك كرم عند الله ، وإٍلا والاستثناءُ للعظمة إٍذ لم يذكر هنا سوءٌ ، وقال الفارسى: هو فعل وأَن المعنى حاش يوسف العصية أَى جانبها لأَجل الله ، وهو تفسير ضعيف ، لأَنه خالف ما شهر من معنى حاش ، لأَنها للاستثناءِ أَو للتعجب وكأَنه قيل فماذا؟ فقيل { قَالَتْ } أَى امرأَة العزيز { فَذَلِكُنَّ } الإِشارة إِلى يوسف ، وقيل: إِلى الحجب وإِشارة البعد مع قرب يوسف للتعظيم ، وقيل لأَنه وقت اللوم على أَصلها أَو باعتبار هذا الكلام حاضر فالإِشارى باعتبار زمان اللوم على أَصلها أَو باعتبار هذا الكلام للتعظيم أَو لبعده عنهن عند هذا الكلام ، لئَلا يزدن قطعاَ ودهشًا { الَّذِى لُمْتُنَّنِى فِيهِ } أى تعجبتن من مراودتيه فاعذرننى فيه؛ لأَنه من رأَيتنه فلم تقدرن على الصبر عنه فصرتن تقطعن أَيدكن وتظنن أَنكن تقطعن الأُترج مثلا حتى سال الدم ولم تشعرن لدهشتكن وشغل قلوبكن به ، وقال مجاهد: ما أَحسن إِلا بالدم ، وعن قتادة: فصلت أَيديهن حتى كانت كل واحدة بلا شمال ، والأَصح أَنه قطع بلا فصل ، وعن وهب: مات منهن جماعة . وروى أَ ، هن قلن له: أَطع مولاتك ، وذلك أَن جماله فاق جمال البشر فإِن كان أَحد فوقه في الجمال أَو مساويًا له فما هو إِلا ملك ، والجمع بين هذا الجمال الفائِق والكف عن المعاصى غاية الكف من خواص الملائكة ، وقيل: زينت المحل بالفرش وأَلوان الأَطعمة وزينت يوسف أَحسن الزينة ولم يمل إِليهن ولا إِلى دعواهن له ، ولا إِلى أَلوان الطعام ، وروى أَنه ورث الجمال من جدته سارة ، ويقال: أَنه ورث حسن آدم يوم خلقه الله D قبل أَن يخرج من الجنة ، وقيل: قبل أَن يصيب المعصية كما مر وهو أَولى ، ويقال: أَكبرنه لأَنهن رأَين عليه نور النبوة وسيما الرسالة ، وآثار الخضوع والهيبة ، ولم يعتذر لهن ولم يمل لنكاح أَو طعام وكأَنه ملك ، وإِشارة البعد لعلو المرتبة لا المسافة لأَنه قريب منهن ، وذا مبتدأٌ والذى خبر أَو ذا خبر لحذوف والذى نعته ، أَى هذا الذى رأَيتن هو ذلك العبد الكنعانى الذى لمتننى فيه ، أَو مبتدأٌ محذوف الخبر أَى الذى لمتننى فيه هو هذا ما فعلتن من الدهش والتقطيع في لقاء ساعة به فكيف بى وأَنا معه وقت ، والراد لتننى في حبه ومراودتيه { وَلَقَدْ رَاوَدَتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ } بالغ في الامتناع مثل اعتصم لما شاهدنه وفعلن أكثر مما فعلت وعرفت أًنهن يعذرنها أَقرت لهن ليعنها على مطاوعته لها ويعذرنها { وَلَئِنْ لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ } أَى ما آمره به من الوقاع والمقام للتعريف فما اسم موصول لا نكرة موصوفة فحذف العائد ولم يجر الموصول بمثل ما جر به ويتحد المتعلق .