فهرس الكتاب

الصفحة 1829 من 6093

وقد قيل إِذا دل عليه دليل جاز حذفه مطلقًا ، ومن شرط اتحاد الجار والمتعلق قدر النصب على نزع الجار فيكون مدخوله منصوبًا على المفعولية مع أَن النصب على نزع الجار ينبغى أَن لا يفسر به القرآن ، أَو ما مصدرية ، أَى ولئِن لم يفعل أَمرى أَى موجب أَمرى أَو مضمون أَمرى ، أَو هاءَ آمره لما أَى ما أَوجبه فهو الرابط ضمن أَمر معنى أُوجب فعدى بنفسه ، أَو يقدر لفظ عليه أَى ما أُوجبه عليه { لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ } الأذلين ، والفعل صغر بالكسر ونون التوكيد الخفيفة تكتب أَلفا لأَنه يوقف عليها بإِبدالها ألفًا عند الكوفيين ، والبصريون يكتبونها نونًا ويقفون بالأَلف كذلك ، قيل أكد السجن بالنون المشددة لتحققها ، والكون في الصاغرين بالحقيقة لعدم تحققه عندها ، ويبحث بأَن كلا منهما ليس عربيًا ويجاب بأَن الله D ذكر كلامها بحسب التشديد وما يليه لغتها ، وكذا تقول في سائر ما ذكر الله D عن العجم ، وقيل لأن الكون من الصاغرين تبع للسجن فاكتفى عن التشديد فيه { قَالَ رَبِّ } يا رب { السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَْدعُونَنِى إِلَيْهِ } من الزنا ، وكل واحدة دعته إِلى الزنا ، والزيادة تصريحًا أَو تحويلا ورسالة على لسان أَو كتابة معها وحالهن قريب من هذا وهو ظاهر الآية ، ويجوز أَن يكون الدعاءُ مسندا إِليهن؛ لأَنهن أَمرنه بفعل ما تريد امرأًة العزيز إِذ قلن أَطع مولاتك وخوفنه من مخالفتها ، والآمر كالفاعل والواو لام الكلمة والفاعل هو النون الأُولى ، قال بعض: لو لم يقل السجن أَحب إِلى لم يبتل بالسجن ، قال A: « سلوا الله العافية ولا تسأَلوه البلاءَ فتعجزوا ، وإِذا ابتليتم فاصبروا » ورد عنه A على من يسأَل الصبر مستشعرا بالمصائب ، سمع A رجلا يقول: اللهم إٍِنى أَسأَلك الصبر ، فقال: « سأَلت الله البلاءَ فاسأَل الله تعالى العافية » رواه الترمذى عن معاذ ، وفى الأًثر: لما قال: رب السجن أَحب إَلى إِلخ ، أَوحى الله تعالى إِليه لا وحى نبى لأَنه لما يكن نبيًا: يا يوسف أَنت جنيت على نفسك ، هلا قلت: العافية أَحب إِلى فتعافى ، وفى الأَثر: في عبارات قومنا ما روى عن التابعين ومن يليهم أَو عن الصحابة بلا رفع إِليه A ، وفى كتب أَصحابنا ما في الكتب لهم أَو لقومنا ، والمعنى ملاقاة السجن أَو صاحبه للإِدخال فيه ، أَو مقاساة أَمر السجن أَحب إِلى مما يدعوننى إِليه من الخلوة والزنا ، لأَن فيه غضب الله D ، ولا شىءَ في قلبه من حب السجن ولا حب الزنا ، فضلا عن أَن يكون أَحدهما أَحب من الاخر؛ والجواب أَن المراد بالحب الإِيثار بلا تفضيل ولا ثبوت لأَصل الإِيثار في جانب الزنا ، فالمعنى اقتصر على السجن دونه ولم يقل رب السجن والكون مع الصاغرين أَحب إِلخ لأَن الصغار تابع للسجن ، ولوفاءِ السجن بالغرض وهو قطع طمعها عن أَن يطاوعها ، وفى أَحب بناءُ اسم التفضيل من المبنى للمفعول { وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّى } بالتثبيت على ترك المعصية { كَيْدَهُنَّ } سعيهن في هلاكى بأَمرهن إِياى على موافقتها { أَصْبُ } أَمل { إِلَيْهِنَّ } إِلى وقاعهن ، أَو إِلى جانبهن أَو إِلى مطاوعتهن أَو إِلى أَنفسهن لذلك بالطبع البشرى { وَأَكُنْ مِّنَ الْجَاهِلِينَ } أَى من السفهاءِ ، والذنب سفه ، أَو من الذين لا يعلمون الحلال والحرام؛ لأَن من علم ولم يعلم مثل الجاهل في عدم العمل ، التجأَ إِلى الله - D - على عادة الأَنبياءِ والأَولياءِ في الاعتراف بالعجز على الحول والقوة إِن لم يعنهم الله ، والعبد لا ينصرف عن المعصية إِلا إِن صرفه الله - تعالى - عنها ، ومراد يوسف الدعاءُ بأَن يجعله غالبا لهواه { فَاسْتَجَبَ لَهُ رَبُّهُ } دعاءَه ، والدعاءَ في قوله: والإ تصرف إِلخ لأَنه إِخبار لفظا ، إِنشاءُ تضرعا ، ودعاءٌ معنى ، وقد علم الله صدقه إِذ قال: السجن أَحب إِلى أَى من الزنا ، وذلك أَن النكاح محبوب بالطبع ، ولكن السجن أَحب إِليه لأَن فيه نجاةً من غضب الله وفوزا بالجنة والثواب ، أو أَحب معنى محبوب بلا تفضيل ، أَو بمعنى عن ، وأَحب خارج عن التفضيل { فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ } بالتثبيت على ترك العصيان المحبوب بالطبع { إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ } العليم بالأَصوات والدعاءِ { الْعَلِيمُ } بالأَفعال والنيات وذات الصدور والأَحوال ، ومكثت زمانا بعد ذلك تراوده طمعا لأَمر النساءِ له بمطاوعتها ، ولما أَيست منه مع انتشار مراودتها له طلبت من زوجها إِما أَ ، تخرج للناس فتعتذر إِليهن ببراءَتها بما شهر ، وتعاقب من يذكر ذلك ، وإِما أَن يسجنه؛ تقوية في أَنه هو الذى راودها ، فظهر أَن يسجنه كما قال الله - D:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت