فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 6093

، تأمل البقاء وتخشى الفقر ، وَلا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا وَلفلان كذا ، ألا وقد كان لفلان كذا ، فصدقة التفقير والبخيل أفضل من صدقة الغنى والكريم ، إلا أن يكونا أحب للمال منهما ، أو يتصدقا بما هو أعز عندهما ، قال A ، « أفضل الأعمال أحَمزه » { ذَوِى الْقُرْبَى } القرابة بالنسب مع الحاجة ، أو دونها ، وهو مفعول ثان ، والمال مفعول أول ، لأنه الفاعل في المعنى ، أى صيره آتيا ذوى القربى ، فافهم ، ولا تهم ، فالمال يأتى ذوى القربى لا مفعولا أول إلا بتكليف التفسير بتناول ونحوه ، مما يكون ذوى القربى به فاعلا في المعنى { وَالْيَتَمَى } مع الحاجة أو دونها بوساطة القائم بهم من ولى وغيره لأنه لا قبض لغير البالغ ، ولا يتم بعد بلوغ ، ولكن يجوز إطعام يتيم ولو بلا قائم ولو حقا واجبا ، كزكاة لمن هو في يده ويتفقده ، وما أوتى قائم يتيم فقد أوتى يتيما ، لأن قائمه كرسول إليه ، فهو معطوف على ذوى ولا حاجة إلى عطفه على القربى ، قصدا إلى معنى إعطاء ذوى اليتامى { وَالْمَسَكِينِ } أسكنتهم الحاجة فقلت حركتهم ، أو أسكنتهم إلى الناس بالميل إليهم ، وعن أبى حنيفة ، هو من لا يملك شيئًا ، والفقير من يملك أقبل من نصاب ، والشافعى من يملك شيئًا ، والفقير من لا يملك شيئًا ، أما السفينة فكانت لمساكين ، فللمسكين شىء ، لكن ليس في الآية أن الفقير لا شىء له { وَابْنَ السَّبِيلِ } المسافر مع حاجة في حاله ولو غنيًّا في أهله ، سمى لأنه يلقيه الطريق كما تلد الأم ولدها ، ولأنه يصاحب الطريق كالولد مع أبيه ، ولأنه مبنى السبيل كالولد مبنى أبيه ، كأنه ولده السبيل ، أو لانفراده عن من مع قبل ، وقيل: ابن السبيل: الضعيف لأنه يقدم به إلى بيت المضيف { وَالسَّآئِلِينَ } ألجأتهم الحاجة إلى السؤال ، عطف عام على خاص ، لأن ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل يكونون وغير سائلين ، ويكون السائل أيضًا غيرهم دعاء داع إلى السؤال ، ولو كان غنيا لتحمله دينًا لإصلاح بين الناس ، وكاشتهائه شيئًا ليس عنده ، كحامل ومتوحم وحالف على موجوده لا ينتفع به في محله ، وككل سائل ولو غنيا ، إذ لا يدرى هل هو غنى ، بل ولو غنيا ، قال A: « للسائل حق ولو جاء على فرس » ، رواه أحمد وذلك سد لذريعة الرد واحتياط للناس { وَفِى الرِّقَابِ } وصرفه في الرقاب ، أى على طريق صرفه فيها ، بوزن المصدر ، أى لفك الأسرى ، واعتاق العبيد ، وإعانة المكاتب ، وشراء العبيد ليكونوا في الإسلام ، عونًا له في الجهاد وغيره ، وتنجية المضطر ، وشراء العبيد المسلمين الذين تملكهم المشركون بالتقويم { وَأَقَامَ الصَّلَوةَ وَءَاتَى الزَّكَوةَ } أهلها ، فما قيل هذا في غير الزكاة ترغيبًا في النفل لا إيجابًا ، إذ لا واجب في المال بعد الزكاة إلا إن خيف موت أحد ، أو نفقة العيال والضعيف ، إلا أنواع الكفارات ، وعن الشعبى أن في المال حقا سوى الزكاة ، وتلا هذه الآية ، وسئل الشعبى: هل في المال حق بعد الزكاة؟ قال نعم ، يصل قرابة ويعطى السائل وتلا هذه الآية وعنه A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت