« لا يؤمن بالله واليوم الآخر من بات شبعان وجاره طاوٍ إلى جنبه » ، وفى الحديث: « في المال حقوق سوى الزكاة » واجتمعت الأمة إلا من شذ ، أنه يجب دفع حاجة المضطر ودفع الكفارات ، وذلك ثابت ، ولو مع قوله A من حديث على ، نسخ الأضحى كل ذبح ، ورمضان كل صوم ، وغسل الجنابة كل غسل ، والزكاة كل صدقة ، وهو غريب أخرجه ابن شاهين ، وليس في سنده قوة وأخرجه الدارقطنى والبيهقى ، ويجوز أن يكون آتى الزكاة ذكرًا للخاص لمزيته بعد العام وهو آتى المال { وَالمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَهَدُواْ } ربهم في طاعة ، أو مخلوقًا فيها ، أو في مباح فيه نفع لغيرهم أو انتظار من غيرهم لهم ، لا في معصية أو مكروه ، أو مباح لأنفسهم ، فلا ذم في خلاف الثلاثة ، والعطف على من ، ومقتضى الظاهر ولكن إنه من آمن بالله الخ ، وأوفى بعهده إذا عاهد ، ولكن غير الأسلوب ، لأن ما تقدم بإيجاب الله ، وهذا بإيجاب المكلف على نفسه ، كما قال إذا عاهدوا ، أى لا يتأخر إيفاؤهم عن وقت عهد إليه ، وذلك حكمة التقييد بإذا ، فليس ذلك فيما أوجبه الله عليه بلا إيجاب منه ، كما قيل به ، وبأن إذا عاهدوا تأكيد ، ومما يكون من إيجابهم بر اليمين والنذر ، ورد الأمانة ، لأن عقدهن عهد بالوفاء ، أو غير الأسلوب إشارة إلى وجوب استقرار الوفاء ، أو إلى أنه أمر مقصود بالذات ، أو لأن هذا من حقوق الله وما مرّ من حقوق الناس ، والعهود ما يجرى في الناس مما لا يحل حرامًا ولا يحرم حلالا ، والظاهر أن المراد حقوق الله وحقوق العباد ، لأن الوفاء بها من حقوق الله أيضًا { وَالصَّبِرِينَ } لا تنس الصابرين في مقام الخير والثناء ، أ . اذكر الصابرين ، أو خص الصابرين ، ومعنى كون ذلك نصبًا على المدح أنهم في مقام رفيع ، يعرف به المحذوف ولو لم يذكر ، قال أبو على الفارسى إذا غير إعراب صفة المدح أو الذم فذلك تفنن ، ويسعى قطعا ، وذلك أن التغيير المألوف يدل على مزيد الاهتمام بشأن المغير ، فإنه لا فضيلة إلا وللصبر فيها أثر بليغ ، وإلا فسدت وأدت إلى مضرة { فِى الْبَأْسَاءِ } شدة الفقر وفساد المال ولو بلا فقر ، كفساد نوع دون آخر ، أو فساد فيه كله مع بقاء تقع فيه بلا فقر { وَالضَّرَّاءِ } المضرة في البدن بمرض أو غيره ، كعرج وصمم وعنة ، وذكر في لأن المدح على البأساء والضراء إنما يكون إذا عظنا ، وكان المصاب كالمظروف لهما ، وأما الصبر على ما قل منه نفى أكثر الناس { وَحِينَ الْبَأْسِ } القتال ، والمراد القتال في سبيل الله ، ذكر حين لأن القتال لا يستمر { أُوْلَئِكَ } الموصوفون بالإيمان ، وإيتاء المال وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والموصوفون بالإيقاء بالعهد ، والموصوفون بالصبر { الَّذِينَ صَدَقُواْ } فى دين الله مع الله ، وفى دعواهم أنهم مؤمنون ، وفى طلب البر ، وذكر الثلاث على الترقى ، فالصبر على المرض أشد منه على الفقر ، والقتال أشد من المرض { وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } عن الكفر وسائر الرذائل ، قال بعضهم: هذه الصفات خاصة بالأنبياء استجماعًا ، وغيرهم لا يستعجمها ، والصحيح أنها عامة في جميع المؤمنين كما قال A دعاءً إلى العمل بها: « من عمل بهذه الآية فقد استكمل الإيمان » .