وليس شفاء لكل داء ، فإنه يزيد أصحاب الصفراء وأصحاب الحرارة والإسهال ضرٌّ لأنه حار مسهل ، وينفع أصحاب البلغم والبرد ، والنكرة في الإثبات لا تعم عمومًا استفراقيا .
وفى البخارى ومسلم والترمذى عن أبى سعيد الخدرى ، أنه جاء رجل إِلى رسول الله A فقال: إن أخى استطلق بطنه ، فقال A: « اسقه عسلا » فسقاه ، ثم جاءه فقال: إِنى سقيته عسلا فلم يزد إلا استطلاقًا ، فقال له ثلاثًا ، وجاء الرابعة فقال: « اسقه عسلا » فقال: سقيته فلم يزد إِلا استطلاقًا ، فقال A: « صدق الله » أى وعد الشفاء « وكذب بطن أخيك » أى في استعجال الشفاء ، أو مخالفة ظاهر الآية ، أو في أنه ليس إسهالا حقيقيا فسقاه فبرئ ، وكأنه نشط من عقال . علم الله جل وعلا أن شفاء هذا الرجل بالعسل ، ولو كان للرجل إسهال ، وللعسل إسهال ، وأيضًا أعانه على الإسهال حتى فرغ بدنه منه .
ومن الطلب المجمع عليه ترك الإسهال على حاله أو إعانته إذا كان من تخم أو امتلاء أو هيضة ، وحبسه مُضر فيعان ما دامت القوة قابلة له ، وإذا لم تبق كان الدواء أخذًا من الصحة والآية على الغالب والإمكان ، وليس فيها أنه شفاء لكل داء في كل أحد ، وقيل: إنها على العموم فينظر الطبيب كما قيل إن في أكثر المعجونات عسلا فهو إما شفاء بنفسه كما في الأمراض البلغمية ، وإما مع غيره كما في سائر الأمراض .
قال ابن مسعود رضى الله عنه: « العسل شفاء من كل داء ، والقرآن شفاء لما في الصدور » ، وعنه: « عليكم بالشفاءين القرآن والعسل » وكان ابن عمر لا تخرج له قرحة ولا شئ إلا لطخ الموضع بالعسل ، وحتى الدملة ، وقرأ: { يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس } وقول هو دواء لكل شئ بالنية .
وذكر النقاش في تفسيره الذى أنلفه في الأندلس عن أبى وجرة ، أنه كان يكتحل بالعسل ، ويستنشق به ، ويتداوى به ، وقال عوف بن مالك ، وقد أصابه قرص: إبقونى بماء قال الله D: