وقيل: نزلت في مكة مطلقة لا في شأن حمزة فتكون تمهيدًا له ، ويعترض بأنه يحتاج إلى مناسبة لذكرها هنا . وعن ابن عباس: أباح الله له A أن يقاتل من قاتله ، بل أوجب ، ولا يبدأ بالقتال ، ثم نسخ إلى البدء بالقتال ، وحمزة رضى الله عنه أكبر منه A بعامين ، وأشار بأن إلى أن الأصل عدم المعاقبة ، إذ لم يقل: وإذا عاقبتم ، والفعل مستعمل في الإرادة .
والمعنى وإن أردتم معاقبة من أساء إليكم ، والفعل مستعمل في معناه الظاهر ، وفى إرادته وفى الاقتصار عليه كقوله تعالى: { وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه } أى ألا تنتصروا على الأكل مما ذكر اسم الله عليه ، وكلوا مما ذكر اسم الله عليه ، أى اقتصروا على الأكل مما ذكر اسم الله عليه ، وفى تأثيره كقوله: { ولكن الله رمى } أى أوصله وآثره ، وقوله تعالى: { إنَّما تُنذر مَن اتَّبع الذكر } أى يؤثر إنذارك وفى المشاكلة المشابهة كقوله: { ما عوقبتم به } فإن الإساءة أولا ليست معاقبة ، ولكن تشابهها صورة فهو استعارة للشبه الصورى ، ومشاكلة لما معه من قوله: عاقبتم وعاقبوا ، وذلك من تسمية السبب باسم المسبب .
وفيه تلويح باستبعاد الإساءة حتى إنه من شأنها أن لا تكون ، وإنما تكون المعاقبة ، وقوله: هو عائد إلى المصدر المعلوم من صبرتم ، كأنه قيل للصبر والسلام للابتداء ، وقعت في جواب القسم المقدم على الشرك ، أى والله لئن صبرتم .
ومعنى كونه حسيرا للصابرين أنه منفعة لهم للثواب في الآخرة والنصر في الدنيا ، والثناء الحسن ، وقطع مادة المتنة والسوء ، أو خير اسم تفضيل ، أى هو أفضل لهم لذلك من الانتقام ، وأنه تلويح بأن من شأن النفس أن لا تصبر ، فلم يقل: وإذا صبرتم فهو والله خير للصابرين ، وبعد ما فضل الصبر قال: واصبر بالأمر البدنى ، بل الواجبى في حقه A ، لأن الانتقام في حق الأنبياء مما يعد ذنبًا .