{ وَمَا صَبْرُكَ إلاّ بِاللهِ } ===== ، فلم يقتل بعد ذلك سبعين انتقاما ، بل الله كسائر جهاده ، ولم يمثل بواحد توفيقا من الله سبحانه له ، وقد أكد للصبر في حقنا أيضًا بالقسم ، ولفظ هو وخير والتعبير بأن ، ووضع الظاهر موضع المضمر إذ لم يقل لهو خير لكم .
{ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ } حزن على عدم إيمان الكفار مع شدة إيذائهم له ، وعنادهم لشدة حبه لدين الله وإنفاذه ، ورسوخ الرحمة كما خير في إهلاكهم فأبى وقال: أرجو أن يؤمن منهم مؤمن أو يلد مؤمنا ، فقال الله: { لعلك باخع } إلخ ونحو ذلك أمرًا له أن يتسلى عنهم ، أو على بمعنى اللام ، وقيل: لا تحزن على قتلى أحد من المسلمين ، وفيه تفكيك الضمائر ، فإن الضمير في قوله تعالى:
{ وَلاَ تَكُ فِى ضَيْقِ مِمَّا يَمْكُرُونَ } للكفار لا يقتل أحد من المسلمين ، وهذا من جملة تسليته A في شأن عمه حمزة ، ووعد بالنصر ، ومقتضى الظاهر ، ولا يكن فيك أى في صدرك ضيق من كيدهم ، فغلب الكلام لنكتة هى أنه إِذا اشتد الهم أحاط بالمهتم إحاطة الظرف بالمظروف ، وما مصدرية ، ولا حاجة إلى جعلها اسمًا بمعنى من مكرٍ يمكرونه ، أو المسكر الذى يمكرونه وهو مصدر ، ويجوز أن يكون وصفًا مشددًا لوسط مخفف .