{ إِلى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى } === أى البعيد عن مكة ، قيل: لأنه أبعد المساجد التى تزار من المسجد الحرام ، وقيل: لأنه ليس بعده موضع عبادة ، فهو أبعد مواضعها ، وقيل: بعيد للزائرين ، وقيل: المراد بعده عن الأقذار والخبائث وهو ضعيف لا دليل عليه ، والظاهر أنه بُعد حسى ، وأَنه هو خارج عن التفضيل ، ولا خلاف أنه هو بيت المقدس ، بنته الملائكة بعدما بنوا الكعبة بأربعين عاما ، وبينه وبين مكة مسيرة ثلاثين يومًا وأكثر إِلى أربعين ، وقيل: بنَى آدم بيت المقدس بعد الكعبة بأربعين عامًا ، ويسمى بيت المقدس أى الطهر لأنه لم يعبد فيه ، ولا حوله صنم ، ولم يُبْنَ مسجد قبله في الأرض .
{ الَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ } بالثمار والأشدار والأنهار ، وبأنه مقر لأنبياء ، ومتعبّدهم ومهبط الملائكة والوحى ، وقِبلة الأنبياء ، ومحشر الخلق ، وقد وصف الله الكعبة بالبركة إذ قال: { إنَّ أول بيت وضع } إلخ ، وبركتها أعظم من بركة بيت المقدس بأضعاف كم في آثار منها: أن الحسنة في مكة بمائة ألف ، وفى المدينة بعشرة آلاف ، وفى بيت المقدس بألف ، وروى عنه A: « أن الدجال لا يدخل مسجد مكة ومسجد المدينة وبيت المقدس والطور » وأول مسجد وضع المسجد الحرام ، ثم بيت المقدس ، بينهما أربعون عاما .
{ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا } دلائل وجودنا وقدرتنا وحكمتنا ، ومن للتبعيض ، وهذا البعض الذى أراه الله نبينا محمدًا A أعظم من الملكوت الذى أراهد إِبراهيم عليهما السلام ، إنه رأى العرش والكرسى ، والجنة والنار ، وغيرهما مما لم ير إِبراهيم ، ورأى في كل سماء نبيا ، ورأى خلقًا كالرجال راكبين على خيل يلق شاكى السلاح ، يتبع بعض بعضًا طول كل واحد وطول فرسه ألف عام لا يرى آخرهم ولا أولهم ، فسأَل جبريل عليه السلام فقال ذلك قوله D: { وما يعلم جنود ربك إلا هو } وهكذا رآهم إذا هبطت وإِذا صعدت لا أدرى من أين يجيئون ، ولا إِلى أين يذهبون ، وصلى لى كل سماء ركعتين الأولى ب { قل يا أيها الكافرون } والثانية ب { قل هو الله أحد } وصلى بالأنبياء وهم سبعة صفوف ، ثلاثة صفوف مرسلون وذلك بأرواحهم وأجسامهم وقيل: بأرواحهم ، وصلت معهم الملائكة وذلك قبل المروج على ما صح بعض ، وقيل: بعده ، وأسرى به إلى بيت المقدس لينال فضله كما قال: فضل المسجد الحرام ، وينال فضل المدينة ، ولأن باب السماء فوق بيت المقدس ، ينزل معه كل يوم سبعون ألف ملك يستغفرون لمن زار بيت المقدس ، ولأن الشام أرض المحشر ، ولتتشرف به أرض المحشر ، وفى لفظ: سبحان تنزيه وتعجيب ، وكذا فيما بعده إلى هنا تعجيب .