لأنه عبادة بدنية لا مالية ، فلا يجوز تقديمها على ثانى سببها ، وزعموا عن الشافعى أنه يجوز صومها أيضا في أيام التشريق في قوله له ضعيف عنه ، إذ ربما تم حجه قبل كمال ثلاثة أيام التشريق ، والله يقول في الحج ، وعن ابن عمر أنه رخص A للمتمتع إذ لم يجد هديا ولم يصم حتى فاته أيام العشر أن يصوم أيام التشريق مكانها ، وعن الزهرى أنه A بعث عبدالله بن حذافة فنادى في أيام التشريق ، إن هذه أيام أكل وشرب ، وذكر الله D إلا من كان عليه صوم من هدى ، وعن عائشة أنه لم يرخص A في أيام التشريق أن يضمن إلا لمتمتع لم يجد هديا ، وقال الحنفية: إذا جاء يوم النحر لم يجز إلا الذبح ، ومذهبنا ترجيح تأخير ذبح هدى المتعة إلى يوم النحر ، والمشهور عند أبى حنيفة أنه بين الإحلال من العمرة والإحرام بالحج ، وأجازه بعد الإحرام به ، وقال الشافعى يذبح بعد الإحرام بالحج ، وعن أبى حنيفة أنه يذبح يوم النحر فقط ويذبح في الحرم فقط ، وأنه نسك يأكل منه هو والغنى والفقير ، لأنه وجب لشكر الجمع بين النسكين ، فكان كالأضحية في التقرب بها إلى الله ، وكذا قال كثير من أصحابنا يأكل منه ، وقال الشافعى ، دم جبر خلل إحرامه بالعمرة في أشهر الحج إذ لم يحرم به ولا بهما معا فهو جار مجرى الجنايات فلا يأكل منه ، واعترض بأنه كيف يكون جبر الخلل مع أن الله أباح التمتع ، فيجاب بأن الله أفهمنا من الكفارة أنه خلاف الأصل وأنه خلل { وَسَبْعَةٌ إِذَا رَجَعْتُمْ } فرغتم من أعمال الحج ، رمى الجمار ، وطواف الزيارة ، والسعى ، ويكره صوم أيام التشريق ، سمى الفراغ رجوعا للأهل أو لغيره لأنه سبب ، أو سمى القصد إلى غير الحج رجوعا ، فإنه كان في غيره من الإحلال ، أو من كونه غير محرم أصلا ، فقد رجع إلى حال كان فيها قبل ، وهى كونه غير محرم ولا ملتبس بأَفعال الحج ، وذلك مذهبنا ومذهب أبى حنيفة في مكة إلا أنا نجيز صومها أيضا في الطريق راجعا ولو وصل أهله قبل تمامها ، وقال الشافعى: إذا وصلتم أهلكم ، وله قول كقولنا وقول أبى حنيفة ، وعن ابن عباس ، إذا بلغتم أمصاركم ، وحكم ناوى الإقامة بمكة حكم واصل أهله ، واستظهر بعض أن الرجوع ظاهر في هذا المعنى ، وقال مالك: يجوز صيامها في أيام التشريق ، يزعم أن فيه حديثا ، وقيل معنى الآية صومها في الطريق حال الرجوع ، وفيه أن الله D لم يوجب صوم رمضان في السفر فكيف هذه الأيام { تِلْكَ } الثلاثة والسبعة أى تلك الجملة { عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ } هذه فذلكة ، وهو إجمال الحساب بعد تفرقه ، كقولك بعد تفرقه ، فذلك كذا وكذا سواء قلت بعد تفرقة ، ذلك كذا أو تلك كذا أو هؤلاء كذا وهذه كذا أم ذكرت المفرق مثل أن يجتمع عندك ألف وخمسمائة وستمائة تذكرها ، ثم تقول فالجملة ألفان ومائة وهى مركبة من فاء التفريع وذا الإشارية مع حذف ألفها وإسكان ذالها ، ولام البعد ، وفتحها ، وكاف الخطاب ، وتاء التأنيث ، وفى هذه الفذلكة فوائد ، دفع ما ربما يتوهم من أن الواو بمعنى أو ، فصرحت الفذلكة بعدم ذلك ، فإنها قد ترد بمعنى أو ، نحو جالس الحسن وابن سيرين بالواو وتريد جالس هذا أو هذا ، بأو وأنت تريد بأو أيضا جواز الجمع ، ووجه الواو أنه لا يمنع عندك أحدهما لا أنه لا بد منهما جميعا ، قال السيرافى في شرح سيبويه ، والصواب أن الواو كاف في الإباحة ، لأن الإباحة إنما استفيدت من الأمر ، والواو جمعت بين الشيئين في الإباحة ، ومن ذلك قوله تعالى: مثنى وثلاث ورباع ، فالواو بمعنى أو في بعض التأويل ، الثانية الإعلام بأن المراد بالسبعة حقيقتها لا كثرة العدد ، فإنها قد تطلق للكثرة كما تطلق السبعون ، والفائدتان احتراص ، الثالثة الإعلام بالعدد إجمالا كما أعلم به تفصيلا ، كما يقول العرب ، علمان خير من علم ، وهذه الفائدة تتميم ، فإن أكثر العرب لا تحسن الحساب ، قال رجل لانبه في سفر: يا بنى استبحث لنا عن الطريق فقال إنى عالم ، فقال يا بنى علمان خير من علم ، الرابعة أن المعتاد أن يكون البدل أضعف حالا من المبدل منه ، فأخبرنا الله D أن هذا ليس كذلك فتطمئن نفس الصائم عن الهدى ، فإن معنى كاملة أنها كاملة في البدلية عن الهدى قائمة مقامه ، وأنها كاملة في أن ثوابها كثواب الهدى وكاملة في المتمتع الصائم لها كالحج بلا تمنع ، وأيضا كاملة صفة تفيد المبالغة في محافظة الصائمين على العدد ، كأنه قيل فصوموها غير ناقصة ، وتفيد أن العشرة عدد كامل بمعنى انتهاء الأعداد إليه ، وكل عدد بعده مركب منه ومما قبله ، وإذا عددنا التوكيد فائدة فهو خامسة كقوله تعالى ولا طائر يطير بجناحيه وتعد ما مر من أن العرب ليسوا أهل حساب فذلك لهم ، فهذه فائدة سادسة ، السابعة دفع توهم وجود مخصوص يخص عموم الثلاثة ، والثامنة دفع تصحيف سبعة بتسعة في الكتابة التاسعة ما قيل دفع توهم أنه تتم السبعة بالثلاثة السابقة ، ثلاثة في الحج وأربعة إذا رجع ، العاشرة أن الجملة الاسمية توجب بالتكميل كما قال ، وأتموا الحج والعمرة ، أى أجبروه إجبارا تاما ، وذلك توكيد للأمر كأنه امتثل فهو بخير عنه الحادية عشرة أن الصوم طاعة كاملة كما قال الله الصوم لى ، والعشرة عدد كمل فيه خواص الأعداد ، فإن الواحد مبدأ العدد ولا عدد فيه إذ لا تكرير فيه ، والاثنان أول العدد فإنه أول تكرير ، والثلاثة أول عدد فرد ، والأربعة أول مجذور ، والخمسة أول عدد دائر ، فلا يمكن تدوير المجلس قبله ، والستة أول عدد تام أى تستفر عنه أجزاؤه ، والسبعة عدد أول تام فيه أنواع العدد كما يأتى إن شاء الله تعالى ، والثمانية أول عدد زوج الزوج والتسعة أول عدد لثلاثة ثلاث يستفرغه ، والعشرة ينتهى إليها العدد ولكل عدد بعدها مركب منها ومما قبلها ، ويقال أيضا السبعة عدد تام لاشتماله على أنواع العدد ، وهى أن العدد إما زوج وإما فرد ، وإما مركب من زوج ، وإما مركب من فرد وإما مركب من زوج وفرد ، فالاثنان مركب من فردين ، والواحد فرد والثلاثة من زوج وفرد ، والأربعة من زوجين ، والستة من فردين ، وهما ثلاثة وثلاثة أو من زوجين أربعة واثنين { ذَلِكَ } الحكم من لزوم الهدى أو بدله وهذا الصيام أو ذلك التمتع ، ويضعفه أنه قال { لِمَنْ لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ } كناية عن السكنى ، ولو لم يكن له أهل { حَاضِرَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } ولم يقل على من لم يكن ، وتأويل اللام بعلى خلاف الأصل ، وحاضرو المسجد الحرام عندنا من سكن في الحرام ولو لم يستوطنه ، ومن في داخل الميقات عند أبى حنيفة ، ومن في مكة عند مالك ، ومن بينه وبين الحرام أقل من مسافة القصر عند الشافعى على مذهبه في مسافة القصر ، والقارن لزمه ما لزم المتمتع ، قرن من أول ، أو أدخل الحج على العمرة ، أو العمرة على الحج ، ووجه ذلك في العمرة أو في إدخال الحج عليها ، أن الأفقى يجب عليه أن يحرم عن الحج من الميقات لا عن العمرة ثم أحرم عن الحج لا من الميقات فحصل التحلل فجبر بالدم ، والحرمى مثلا يجب إحرامه من الميقات فلا خلل في تمتعه هدى ولا صوم عليه ، لأن إحرامه من محله حق { وَاتَّقُواْ اللهَ } بالمحافظة على أوامر الحج والعمرة بالامتثال ونواهيها بالاجتناب وعلى سائر الأوامر والنواهى { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } فى ترك واجب حج أو عمرة أو غيرهما ، وفى فعل محرم فيهما أو غيرهما ، والعلم بذلك يمنعكم عن المقارنة ، وأظهر لفظ الجلالة لتربية المهابة .