وقوله: { فأَرسلنا إليك روحًا } ومن أن الروح ملك أعظم الملائكة ، وهو أى جبري المراد في قوله تعالى: { يوم يقوم الروح والملائكة صفًا } وأنه المراد في السؤال .
قال علىّ: له سبعون ألف وجه ، لكل وجه سبعون سبعون ألف لسان ، لكل لسان سبعون ألف لغة ، يسبح الله بها ، ويخلق الله بكل تسبيحة ملكًا ، ولا خلق أعظم منه غير العرش والسموات والأرض ، وهو في صورة الملائكة ووجه الإنسان ، وهو عن يمين العرش يوم القيامة ، يشفع لأهل التوحيد لو ستر من نور بينه وبين الملائكة لاحترقوا من نوره .
وعن ابن عباس: الروح جند الله ، لهم أيد وأرجل ، وقيل: عيسى ويتجه تفسير الروح بالقرآن يتقدمه في قوله D: { وننزل من القرآن } إلخ وتأخره في قوله: { ولئن شئنا لنذهبن بالذى } إلى قوله { ظهيرًا } سألوه عنه فقال: إنه ليس من كلام الخلق ، بل من أمر ربى وقد سماه روحا في قوله D: { أوحينا إليك روحا } وقوله: { ينزل الملائكة بالروح } وكل من القرآن وجبريل للقلب كالروح للجسد .
ومن جملة ما أمر بقوله تعالى: { وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا } لتستفيدوه بسمعكم وأبصاركم ، وسؤالكم وحواسكم ، ومنها الحواس الباطنة المدركة للوجدانيات ، ومن فقد حسًّا فقد علما ، ولا يليق بكم معرفة الروح ، والخطاب للناس مطلقا ، وقيل: لليهود ، قالوا: أوتينا التوراة وفيها العلم الكثير يدل للأول أنه لما قال لهم: { وما أوتيتم } إلخ قالوا: أنحن مختصون بهذا الخطاب فقال: بل نحن وأنتم ، فقالوا: ما أعجب شأنك ساعة تقول: { ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرًا كثيرًا } وساعة تقول هذا ، فنزل: { ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام } إلخ ، فإن معلومات الله لا تتناهى .