فهرس الكتاب

الصفحة 2349 من 6093

{ رَجْمًا بِالغَيْبِ } تعليل لمحذوف ، أى يقول أصحاب القولين ذكر وجهًا بالغيب ، أو راجمين بالغيب ، أو ذوى رجم ، أو يرجمون رجمًا ، فيجوز نصبه على المفعولية المطلقة ، بيقولون . والكلام استعارة له من الرجم بالحجارة ، والغيب الغائب من الأخبار ، أو بمعنى المظنون ، والباء للتعدية ، شبه الغائب المظنون بحجر يرمى به ، ولا يصيب .

{ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ } مثل ما مرّ ، وهو قول المؤمنين ظنًّا صح أو عن الوحى ، بدليل أنه لم يقل رجمًا بالغيب ، كما قاله في الأولين ، فإن قوله رجمًا بالغيب عائد إلى الأولين جملة كما رأيت ، وعدم إيراد قول رابع في مثل هذا المحل ==== دليل على عدمه .

وعن ابن عباس رضى الله عنهما: الصحيح أنهم سبعة ، لأن الله جل وعلا قال في أول الآية: { قال قائل } فهذا واحد ، وقال في جواب قول هذا القائل: { قالوا لبثنا يومًا أو بعض يوم } وقالوا قول جمع أول وأقله ثلاثة ، ثم قال: { قالوا ربكم أعلم بما لبثتم } وهذا قول جمع آخر خاطب الجمع الأول فالمجيبون ستة ، والسائل واحد ، فذلك سبعة .

{ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ } هذه الجملة معطوفة على هم سبعة ، ولا بأس بتسميتها واو الثمانية على معنى أن العرب إذا وصلوا في العد ثمانية عطفوا بالواو ، أو جاءوا بجملة حالية مقرونة واو الحال مثلا ، فإنه يصح أن تكون الجملة حالا من واو يقولون ، ولها معنى وهو العطف أو الحالية ، مثلا وإنما المحذور أن يقال هى واو الثمانية زائدة بلا معنى ، والسبعة عقد تام كعقود الشعرة لاشتمالها على أكثر مراتب أصول الأعداد ، ومبالغة العرب بسبعة وسبعين وبسبعمائة وسبعين ألفًا ، وكثر ذلك . والثمانية كعقد مستأنف ، فبينهما اتصال من وجه ، وانفصال من وجه ، فصح العطف ، ولا يوجد ذلك بين الستة والسبعة ، ولا حاجة إلى دعوى أنها زائدة في أول جملة النعت ، لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف ، والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت .

ولا نسلم أن قوله تعالى: { ولها كتاب معلوم } نعت لقرية مقرون بالواو ، بل حال والواو حالية ، ولو سلمنا ذلك لقلنا لما كان الثمانية في الصفة جئ بواو الثمانية على معنى تأكيد اللصوق ، وجاءت ثامنة في قوله تعالى: { والناهون عن المنكر } { وأبكارًا } و { فتحت أبوابها } ونحن بعد العرب نعد الأصل عشرة .

{ قُلْ رَبِّى أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلا قَلِيلٌ } من الناس قال ابن عباس: أنا من القليل أنهم سبعة ، وأن أسماءهم ، مكسلمينا ، وتمليخا ، ومرطوش ، وينبوش ، وسارينوش ، ودونوارش ، وكفيشططيوش .

وقال علىّ: تمليخا ، ومكسلمينا ومشلمينا ، وهم أصحاب يمين الملك ، ومرنوش ، ودبرنوش ، وشاديوش ، وهم أصحاب يساره ، وكان يستثيرهم ، والسابع الراعى واسمه قيل: كفشططيوس ، وقيل فليسنطيونس ، وكلبهم قطمير ، وقيل: حمران ، وقيل: ريان ، وقيل: إلا قليل من أهل الكتاب ، والصحيح الأول لقول ابن عباس أنا منهم كما مر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت