قال عكرمة: أسورتهم من ذهب وفضة ولؤلؤ ، أخف عليهم من كل شئ ، إِنما هى نور . وعن أبى هريرة عنه A: « تبلغ الحلية حيث يبلغ الوضوء » وعن كعب الأحبار: « لله تعالى ملك يصوغ حلى أهل الجنة من يوم خلق إلى يوم قيام الساعة لو بدا واحد لأزال ضوء الشمس » .
{ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا } لأن للخضرة طراوة زائدة على حسن الزرقة ، والسواد والبياض ، والحمرة والصفرة ويتقوى بها نور البصر ، ولا سواد في الجنة ، والأحبار لا تخلو عن إثباته إلا أنا لا ندرى صحتها ، كما يقال: لهارون لحية تضرب إلى سرته فنظن أنها سوداء ، وكما يقال: يفرق سواد بلال رضى الله عنه نقطًا في خدوج نساء الجنة ، وإنما بنيت الحلية للمفعل واللباس للفاعل ، لأنه لعملهم الصالح الذى تناولوه هم ، ولأن المعتاد أن يلى الإنسان لباس نفسه ، ولا سيما إذا كان فيه ستر العورة أو مسها ، والحلى أعطوه وهو زيادة من الله ، والملوك تلبسهم الحلى ونحوه الخدم .
{ مِنْ سُنْدُسٍ } ما رقّ من الحرير ، وأصله فارسى أو هندى قولان ، وأصله بالهندية سندون وغيَّرته الروم إلى سندس ، والعرب إلى سندس .
{ وَإِسْتَبْرَقٍ } ما غلظ منه ، وقيل: حرير منسوج بالذهب ، فارسى معرب ، وأصله استبر بلا هاء ، أو رومى أصله استبره بالهاء ، أو استبره بالباء الفارسية بعد التاء وبالهاء ، وقيل: هو عربى من البريق ، وهو استفعل كاستخرج ، جعلوه اسمًا جمع لهم ذلك ، لأن لهم فيها ما تشتهيه الأنفس ، وتلذ الأعين ، وكل قد يشتهى لغرض ، وفى قوله تعالى: { ما تشتهيه الأنفس } تلويح بأن في الجنة غير الخضرة ، لأن الحرير أبيض ما لم يصبغ ، وفى الجنة خلقه الله أخضر بلا صبغ ، قيل: يا رسول الله ثياب الجنة منسوجة أم مخلوقة؟ فقال A: « تنشق عنها ثمار الجنة »
وعن أبى الخير مرثد بن عبد الله: في الجنة شجرة تنبت السندس ثيابًا لأهل الجنة ، وعن سليم بن عامر ، أن الرجل يكسى في الساعة الواحدة سبعين ثوبًا ، وأن أدناها كشقائق النعمان . وعن كعب: لو أن ثوبًا من الجنة بدا لصعق أهل الدنيا وما حملته أبصارهم .
{ مُتَّكِئِينَ } حال من واو يلبسون { فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ } السُّرور في الحجلات بهيئة المتنعمين من الاتكاء ، قال A: « يمكث الرجل في متكئِه أربعين سنة ما يمله » وعن ابن عباس: الأرائك فرش منضودة في السماء ، مقدار فرسخ ، وأصله من الأراك وهو شجر ، أو من الأروكة وهى الإقامة على وعى الأراك ، وهو عربى .
{ نِعْمَ الثَّوَابُ } الجنة وما فيها { وَحَسُنَتْ } أرائكهم { مُرْتَفَقًا } موضع اتكاء ، أو هو حال أو اتكاء وهو تمييز ، ولو كان معناه من المتكئين لا من السرر ، ولم ذكر الله D جزاء للظالمين أصحاب الأموال المحتقرين للمسلمين الفقراء ، الناهين ذكر مثل ذلك بضرب المثل برجل مشرك متعظم بماله على رجل مسلم ، ينهاه فقال:
{ وَاضْرِبْ لَهُمْ } للمشركين { مَثَلًا رَجُلَيْنِ } للكافرين والمؤمنين ضعفَاء المؤمنين======= لطردهم عن مجلسه مقدارًا مفروضًا .