فهرس الكتاب

الصفحة 2394 من 6093

وبهذا قال محمد بن كعب القرظى ، وقيل: بحر ملح ، وبحر عذب ، وملتقاهما في الجزيرة الخضراء في الأندلس قلت: نعرف بحرًا عذبًا في ذلك إِلا أن يراد به نهر عظيم جار ، فلا بأس وقيل: الكر والرس بأَرمينية ، وقيل: بحر القلزم ، وبحر الأزرق ، وقيل: بأَفريقية .

قلت: لا نعرف هذا إِلا إن أراد ما يشمل طنجة ، أو ما يشمل الإسكندرية فالنيل ينصب في البحر الملح ، وهذا المجمع جار أيضًا على أندلس لأن جزيرة أندلس طويلة مما يلى سبتة من تلك العدوة إِلى مرسية ، والذى يليها جبل طارق من تلك العدوة ، وسبتة من عدوتنا هذه ، وبقى مسيرة ثلاثة أيام أو خمسة ، لم يغلقه الماء ، يخرج منها إلى البر الكبير ، وهو بر وراء بحر الجزائر هذا ، وفى عدوته من تلك الجهة باريز ، ويقال: بربش وهو الأصل ، وحرف ودع عنك لمخالفة الظاهر تفسير البحرين بموسى والخضر ، ولو كان كالبحر في علم الباطن ، وموسى كالبحر في علم الظاهر .

{ أَوْ أَمْضِىَ } أسير { حُقُبًا } مفرد لا جمع له دهرًا طويلا ، أو ثمانين سنة أو سبعين أو سنة ، ولم أبلغه وأيست فأرجع أو عجزت ، ولا بد من هذا التقدير أو نحوه ، على أن العطف على أبلغ .

ويجوز أن تكون أو بمعنى إلا أو إلى أى ليكونن منى بلوغ مجمع البحرين ، أو أمضى حقبا في سيرى أعجز بها أو آيس ، ومعنى كون أو بمعنى إِلى أى أزال أسير حتى أبلغ المجمع ، أو إِلى أن يحصل لى زمان أعجز عن السير فيه ، خطب موسى عليه السلام في مصر بعد غرق فرعون خطبة عجيبة مشتملة على علوم كثيرة ، وأعجب بها فقيل له: هل تعلم أحدًا أعلم منك ، قال: لا . فأَوحى الله D إليه: عبدى الخضر أعلم منك ، وهو بمجمع البحرين ، ومعنى كون الخضر أعلم من موسى أن الله D أعطاه ما لم يعط موسى من الغيوب ، فهو أعلم من موسى با باطن ، وموسى أعلم منه بالظاهر .

أو لما كان أصل العلم إِدراك ما غاب أطلق أنه أعلم منه ، ولموسى طرف من الباطن ، وللخضر طرف من الظاهر ، بل ورد التفضيل باعتباريْن ، لو لم يشترك الطرفان نحو الخل في حموضته أشد من العسل في حلاوته ، وما يلزم في الرسول أن يكون أعلم أمته في أمر الشرع ، والخضر من أمته ، وهو أعلم منه فيه ، قيل: هو نبى مستقل ، وقيل: غير نبى؛ وهل هو إسرائيلى قولان .

وقيل: سأل ربه أىُّ عبادك أحب إليك؟ قال: الذى يذكرنى ولا ينسانى ، قال: فأىُّ عبادك أفضى؟ قال: الذى يقضى بالحق ، ولا يتبع الهوى ، قال: فأىُّ عبادك أعلم؟ قال: الذى يبتغى علم الناس إلى علمه ، عسى أن يصيب كلمة تدله إلى هدى ، أو ترده عن ردًى ، قال: إن كان في عبادك أعلم منى فادلنى عليه؟ قال: أعلم منك الخضر ، قال: أين أطلبه؟ قال: على الساحل عند الصخرة ، قال: كيف لى به؟ قال: تأخذ حوتًا مملحًا مشوبًا في مكتل ، فحيق فقدته تجده ، فقال لفتاه: إذا فقدت الحوت فأخبرنى ، ولا أكلفك سوى هذا ، قال: ما كلفتنى كثيرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت