فذهبا يمشيان حتى بلغا مجمع بينهما ، فرقد موسى المياه ، فاضطرب الحوت وهو مشوى عند الصخرة ، فاضطرب إلى البحر ، ويقال: توضأ يوشع في ذلك المكان من عين تسمى ماء الحياة ، لا يصيب ماؤها شيئًا إلا حيى ، فأَصاب الماء الحوت فجيى ، فاضطرب إلى البحر من المكتل .
وقيل: انفجرت هناك عين من الجنة ، وصلته قطرات فحيى روئب إلى البحر ، وكان الحصر في أيام أفريدون ، وكان على مقدمة ذى القرنين الأكبر ، وبقى إِلى أيام موسى ويحيى إِلى أن يرفع القرآن والكعبة ، وهو نبى على الصحيح غير رسول ، وعليه الجمهور .
وقيل: ولىّ ، وقيل: رسول ، وهو من ولد سام بن نوح ، لقى إبراهيم عليه السلام ، وطاف الدنيا والخضر على مقدمته ، وسد على يأجوج ومأجوج ، وبنى الإسكندرية .
وأما ذو القرنين الأصغر ، فهو الإسكندر بن فيلبوس اليونانى ، الذى قتل دارى وسلب مُلكه ، وتزوَّج بنته ، واجتمع له مُلك الروم وفارس ، وطاف الدنيا ، وبلغ الظلمات ، وبلغ المغرب ، كما ذكر الله D بعد ، والمشرق وأقصى الشمال ، لأن فيه السدود ، وفى داخله الروم .
لما مات أبوه فيلبوس جمع ملك الروم بعد أن كانوا طغاة ، ثم جميع ملوك الغرب وقهرهم ، وأمعن حتى انتهى إلى البحر الأخضر ، ثم عاد إلى مصر ، وبنى الإسكندرية وسماها باسم نفسه ، وهو إسكندر كان الناس ينسبونها إِليه ، وتركوا كونه اسمًا لها ، ثم دخل الشام ، وقصد بنى إسرائيل ، وورد بيت المقدس ، وذبح في مذابحهم ، وانعطف إلى أرمينية ، وباب الأبواب ، ودان له أَهل العراق والبربر والقبط ، وتوجه إلى دار ابن دارى وهزمه مرارًا حتى قتله صاحب حرسه ، فاستولى الإسكندر على ممالك الفرس ، وقصد إلى اليمن والهند ، وغزا الأمم البعيدة ، ورجع إلى خراسان ، وبنى مدائن كثيرة ، ورجع إلى العراق ، ومرض في شهر زور ، ومات فيها ، وكان تلميذًا لأرسطاطاليس الكافر بعد أن أسلم على يد الخضر .