فهرس الكتاب

الصفحة 2599 من 6093

قال الحسن بن على: لا يعجز أحدكم أن يكون له كتاب من هذا العلم ، فلو لم يكتب لذهب وإذا كتب رجع إليه إذا نسى أو شك . وعاب أبو يوسف محمدًا في كتبه العلم ، فقال خفت ذهاب العلم ، ولا تلد النساء مثل أبى يوسف ، وأجمعت الأمة على كتابته ففى رواية عنه A: « ما رأه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن وما رأه شيئا فهو عند الله شين » وقال A: « لا تجتمع أمتى على ضلالة » وعن نافع عن ابن عمر قال رسول الله A: « اكتبوا هذا العلم من كل غنى وفقير ومن كل صغير وكبير ومن ترك العلم من صغير لصغره أو من فقير لفقره فليتبوّأ مقعده من النار » وإنما نهى A عن الكتابة عن اليهود والنصارى .

واستأذن أبو سعيد الخدرى رسول الله A في كتابة العلم فلم يأذن له ، وهذا قبل أن يفتح باب الكتاب ، كما فتحه لابن عمر ، ونهى ابن عباس الناس عن الكتابة خوفا من الافساد وعد الضبط ، فهو قد أجازه لمن يضبط ، كما كان هو يكتب ، وأما محو ابن مسعود ما كتبوا عنه فلخوف أن يكون قد أخطأ في شىء ، أو لرؤيته فسادا في عبارتهم أو خطهم ، أو خوف أن يتكلوا على الكتب ، وأما الإفناء فلا يمنعه عاقل ، ولو وجد من هو أعلم من المفتى ، إذا كان عالما بما يفتى ، ويجوز للمجتهد أن يفتى بما لغيره فيقول: هذا قول فلان ، أو هو في كتاب كذا ، أو في الأثر ، ولو لم يتأمل فيه إذا لم يظهر له فساده ، وفى قوله تعالى: « فاسألوا أهل الذكر » إيجاب على أهل الذكر أن يفتوا .

وفى كتاب خبر ثان أو حال من المستتر في عنده ، وهنا تم كلام موسى ، واستأنف الله جل جلاله قوله:

{ الذل جَعَل لكم الأرض مَهْدًا } الخ أى أنا الذى جعل الخ ، وهو تقرير لكلام موسى ، وكان الكلام بطريق الغيبة ، لأن الذى ظاهر ، والظاهر من قبيل الغيبة ، فيكون أخرجنا على طريق الالتفات من الغيبة الى التكلم . وعلى أنه من كلام موسى الى ما يكون نعتا لربى أو خبرا لمحذوف ، أى هو الذى ، وما أكثر ما يقولون: منصوب أو مرفوع على المدح أو الذم بلا دليل عل الحذف ، فلا تقلدهم وإلا كنت قلادة كقلادة الصبى ، والمخرج به أزواجًا من نبات هو الله ، أو من كلام موسى الى شتى ، والمخرج الله ، ولكن أسند الى موسى الإخراج كما يسنده خواص الملك الى أنفسهم ما للملك ، أو أسنده الى نفسه وغيره على معنى أخرجنا بالحرث ، أو قال موسى فأخرج بلفظ الإفراد ، والغيبة ، ولما ذكره الله رده لنفسه ، لأنه المراد ، فكان بالجمع والتكلم ، وليس هذا أولى من الوجهين قبل ، كما قيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت