والمهاد مصدر ، ثم جعل اسمًا لما يمهد للصبى وهو على التشبيه ، أى كالمهاد أو باق على المصدرية أى ذات مهد كالبسط ، أو مبالغة كأنها نفس البسط ، أو جمع مهد ككعب وكعاب ، بمعنى أن كل موضع منه كمهد .
{ وسَلَك لكُم فيها سُبُلا } معنى سلك أثبت أو حصل بشد الصاد ، والسبل الطرق بين الجبال والأودية من موضع الى موضع ، لمنافعكم ، ويجوز أن يكون اللام بمعنى باء التهدية ، كأنه قال أسلككم سبلا ، ذكر لكم قبل للدلالة على أن المقصود بالذات الإنسان ، وهنا للدلالة على أن الانتفاع لهم .
{ وأنزل من السَّماء } من جهتها لا منها ، لأنه من السحاب ، والسحاب خلقه الله في الجو { ماء } مطرًا { فأخْرجْنا به أزْواجًا من نَباتٍ سَتَّى } ذكرت الأشعرية في جميع الأسباب ، أن المعنى وقع كذا عند كذا ، أى وقع الإخراج منا عند الماء ، وأحرق بالنار ، أوقع الإحراق عندها ، وبالغوا حتى قالوا: إن من قال إن في شىء من الأسباب قوة تأثير أوْدعها الله تعالى فيه ، فهو الى الكفر أقرب منه الى الإيمان ، ووجهه أنه قال: إن القوة المودوعة مستغنية عن الله سبحانه ، ولا بد أنه كفر ، وأما أن يقال أودع الله في السبب تأثيرًا لكن لا يؤثر إلا بإذن الله تعالى ، والله مؤثر به ، فلا بأس ، وبه قالت الماتريدية والأوائل فشىء يخلقه الله بلا واسطة ، وبعض بها ، وذلك هو المتبادر والأشعرية تقول إذن لا بد من تقدير أنه تؤثر بالله D ، فقال المؤثر هو الهل بلا خلق توسط ، فما التوسط إلا بمعنى العندية ، وعلى كل حال إذا لم يرد أن يؤثر لم يؤثر بأن لا يخلق فيه تأثيرًا كما لم تحرق النار ابراهيم ، ولم تحرق يد موسى على ما مر .
وقال: { أخرجنا } لا أخرجت ولا أخرج تفخيما لشأن الإخراج ، وله نظائر في ترك القيمة والإفراد الى التكلم والجمع في مقام النبات والماء . كقوله تعالى: { ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفًا ألوانها } وقوله D: { أمَّن خلق السموات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتا به حدائق ذات بهجة } وقوله تعالى: { وهو الذى أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شىء } والأزواج الأصناف ، سميت لازدواج بعض ببعض ، أى اقترانها ، ومن نبات نعت أزواجًا ، وشتى نعت ثان أى متفرقة لونًا وطعمًا ، ورائحة وشكلا ، وبعض للناس ، وبعض لبهائم ، وبعض لبهائم أخرى ، والمفرد شتيت كمريض ومرضى وألفه للتأنيث .