فهرس الكتاب

الصفحة 2670 من 6093

ثم وضع الإناء من يده ، ولم يشرب .

قال معاوية: أما أبو بكر فلم يرد الدنيا ولم ترده ، وأما عمر فأرادمته ولم يردها ، وأماعثمان فنال منها ونالت منه ، وأما على فكان يرجو منها أحيانًا ويتركها أحيانًا ، واما نحن فتمرغنا فيها ظهرًا لبطن ، ولا ندرى الى ماذا يصير الأمر ، ويحتمل أنه يصدر منه المد ابتغاء لها للمؤمنين ، لينتفعوا بها ، ويتوصلوا الى إعانة الدين والقيام لا لنفسهن ويرده أنه لا يجب لهم ما يكون واسطة للسوء ، كالفخر ، بل يجب لهم الكفاف ، أو الخطام لمن يصلح له من أمته ، لا له والذى متعوا به هو زخارف الدنيا كالأولاد والبنين والأموال والمنازل والملابس والمطاعم ، والأزواج أصناف الكفرة ، وفى المد تلويح بأن النهى عن الإطالة أو الإعجاب والميل ، ولذلك لم يقل لا تنظرون ، لأن النظر بدون ذلك معفو عنه .

وكان بعض العلماء يغض بصره عن النظر الى بنائهم وملابسهم ، لأنه يغريهم ويغرى غيرهم عليها ، ولأن النظر إليها محصل لغرضهم ، إذا اتخذوها للفخر ، ولقد شدد المتقون في وجوب غض البصر عن أبينة الظلمة ، وملابس الفسقة ، لأنهم اتخذوا ذلك لعيون الناظرين ، فلا تعينوهم على مرادهم من النظر ، وانظروا الى منا يلوح على ذلك من ذل العقاب ، وكان عروة بن الزبير إذا رأى ذلك قرأ: { ولا تمدن } الآية ، ونادى أهله للصلاة ، وقرأ: { وأمر أهلك بالصلاة } وكان A إذا رأى احتياجًا في أهله أمرهم بالصلاة ، صلى وقرأ: { وأمر أهلك } وكذا مالك بن دينار ، وبكر بن عبد الله المزنى و { زهرة } مفعول ثان لمتعنا على على تضمين معنى أعطينا أو يقدر أعطيناهم زهرة الحياة الدنيا ، أو يقدر احذر زهرة الحياة أخرج زهرة ، فان الرغبة فيها تحرم نور التوفيق .

{ لنفتنهم فيه } اللام متعلق بمتعنا ، والمعنى لنعاملهم معاملة المختبر ، أو لنعذبنهم بسببه في الآخرة ، عبر عن العذاب بسببه ، وذلك تقبيح لها في قلوب المؤمنين { ورزقْ ربِّك } الذى ادخره لك في الآخرة أو ما رزقك في الدنيا من النبوّة والهدى ، أو ادخر لك من فتح البلاد والغنائم ، ويضعف أنه القناعة إذ لا دليل له في الآية ، ولو كان في نفسه صحيحًا ، بل يضعف بقوله وأبقى { خَيْر } مما متعوا به في ذاته ، ولا عاقبة سوء عليه ، بخلاف ما متعوا به { وأبْقَى } ، فإن خير الآخرة لا يزول ، وأثر النبوَّة والهدى ، وفتح البلاد مستمر الى قرب قيام الساعة ، وتستمر ثمرة ذلك في الآخرة أيضًا بخلاف ما متعوا به فيزول بموت أو غيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت