{ فإذا دخلتم بيوتًا } أردتم دخولها ، والمراد قيل البيوت المذكورة بدليل الفاء ، ويقاس عليها غيرها ، وصرح النبى A بغيرها ، ووجه التنكير أن المعتاد دخول ثلاثة منها أو أكثر لأكلها أو اعتبر كل بيت يدخله { فسلِّمُوا على أنْفُسكم } أى على أهلها ، جعل أهل البيت كنفس الداخل لشدة الاتصال في الحب للدين الحق ، حتى إنه أبيح الأكل من مال أهلها ، كأنه مال الداخل ، ويبعد ما قيل: إنه قال: { على أنفسكم } لأنك إذا سلمت رد عليك السلام بسلامك ، فكأنك سلمت على نفسك أو البيوت المساجد ، أو بيوت الداخلين ، أو بيوت الكفار ، أو كل الثلاثة ، فالأنفس على ظاهره ، فقد ورد أن داخل المسجد يقول: السلام علينا من ربنا ، وعلى عباد الله الصالحين ، وأنه إذا دخل بيتًا لا أحد فيه يقول: السلام علينا من ربنا ، وأن إذا دخل بيت الكافر قال: السلام علينا من ربنا ، وشهر السلام على من اتبع الهدى ، وقد يقال هذا المشهور يعمل به في غير البيوت ، والمأخوذ به أن لا يسلم على أهل الذمة .
قال أبو هريرة عن رسول الله A: « لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام ، وإذا لقوكم في الطريق فاضطروهم الى أضيقها » قال على: لا تسلموا على اليهود والنصارى والمجوس ، وفى الحديث: « إذا سلم عليكم أهل الكتاب فلا تزيدوا على قولكم وعليكم » قال بعض قومنا: إذا مررت بقوم فيهم مؤمنون وكفار فقل: السلام عليكم ، تريد المؤمنين ، أو قل السلام على من اتبع الهدى ، وإذا أدت كتابة الى مشرك فاكتب: السلام على من اتبع الهدى ، وزعموا عن أبى أمامة الباهلى أنه لا يمر على كتابى إلا سلم عليه ، وأنه قال: أمرنا رسول الله A بافشاء السلام على كل مؤمن ومعاهد .
وعن ابن مسعود: انه صحب دهاقين من المشركين في السفر ، فلما دخلوا الكوفة افترق معهم فسلم عليهم ، فقيل له ، فقال: إن لهم حق الصحبة والسلام السلامة ، يدعى بها وإن أريد اسم الله سبحانه فليعن أن الله علكيم رقيب .
{ تحيَّة } مفعول مطلق لسلموا ، كقمت وقوفًا ، وأصله الدعاء بالحياة ، واستعمل لكل خير { مِنْ عِنْد الله } نعت تحية أو متعلق به ، والأول أولى { مباركة } يكثر خيرها وأجرها بعشر حسنات ، ومع الرحمة بعشرين ، ومع البركة بثلاثين { طيِّبةً } حسنة يطيب بها نفس السامع وزاده بعض في التحية ، وأول التحيات مأخود من الآية كما قال ابن عباس { كذلك يُبين اللهُ لَكُم الآيات لعلَّكُم تعْقلُونَ } ما فيها من الشرائع والأحكام ، وتعلمون بها ، وفى الأثر إذا دخلت على أهل بيتك فسلم عليهم ، وإن لم يكن في البيت أحد فقل: السلام علينا من ربنا وعلى عباد الله الصالحين ، لأن الله تعالى قال: